بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة الحمد لله الذي أنزل على خاتم الأنبياء والمرسلين القرآن ، فكشف به ظلمات الجهل ، وفتح به لنيل مآرب الدارين الباب ، ووعد متبعه بالجنة والثواب ، وأوعد المعرضين عنه والمتتبعين المتشابه منه ابتغاء الفتنة النار والعقاب .
وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد القهار ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، الذي اصطفاه وجعله سيد ولد آدم أجمعين ، وعلى آله وصحبه الغر الميامين :
أما بعد : فإن الدافع لجمع هذا الكتاب أسباب منها :
أولا : كثرة الجهل والجهلاء ، همج رعاع أتباع كل ناعق ، غرتهم الدنيا ، ورنين وبريق الذهب الزائل ، حتى باعوا دينهم بعرض من الدنيا .
ثانيا : تحول الأحوال فكثير منهم يرون التلقي مشافهة من الأكابر عادة القدماء ، وهذا العصر يغنز عن الاستماع والإملاء ، وانتشار الكتب يوجز الوقت ويغني عن العلماء .
أقول : قال الشاعر :
وما كل من هز الحسام بضارب * ولا كل من أجرى اليراع بكاتب