قال منصور : فسمعت دكدكة لم أسمع بعدها حسا ومضيت ، فلما كان من الغد رجعت ، فإذا جنازة قد أخرجت ، وإذا عجوز ، فسألتها عن أمر الميت ، ولم تكن عرفتني ، فقالت : هذا رجل ، لا جازاه الله خيرا ، مر بابني البارحة وهو قائم يصلي ، فتلا آية من كتاب الله ، فتفطرت مرارته ، فوقع ميتا .
وروى ابن أبي الدنيا عن محمد بن الحسين ، حدثني بعض أصحابنا ، حدثني عبد الوهاب ، قال : بينما أنا جالس في الحدادين ببلخ ، إذ مر رجل ، فنظر إلى النار في الكور ، فسقط ، فقمنا ونظرنا ، فإذا هو قد مات . وبإسناده عن البختري بن يزيد عن حارثة الأنصاري ، أن رجلا من العباد وقف على كور حداد ، وقد كشف عنه ، فجعل ينظر إليه ويبكي ، قال : ثم شهق شهقة فمات .
قال : وحدثت عن عبد الرحيم بن مطرف بن قدامة الرواس ، أنبأنا أبي عن مولى لنا ، قال : لما مات منصور بن المعتمر صاحت أمه : واقتيل جهنماه ! ما قتل ابني إلا خوف جهنم .
وروي من غير وجه ، أن علي بن فضيل مات من سماع قراءة هذه الآية :
( ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ) [ الانعام : 27 ] .
وقال يونس بن عبد الأعلى : قرأ عبد الله بن وهب كتاب الأهوال فمر في صفة النار فشهق فغشي عليه ، فحمل إلى منزله ، وعاش أياما ، ثم مات رحمه الله .