كان يوم القيامة ، خرج عنق من النار ، فأشرفت على الخلائق ، لها عينان تبصران ، ولسان فصيح ، تقول : إني وكلت بكل جبار عنيد ، فتلقطهم من الصفوف ، فتحبسهم في نار جهنم ، ثم تخرج ثانيا فتقول : إني وكلت بمن آذى الله ورسوله ، فتلقطهم من الصفوف ، فتحبسهم في نار جهنم ، ثم تخرج ثالثة ، قال أبو المنهال : أحسب أنها قالت : إني وكلت اليوم بأصحاب التصاوير ، فتلقطهم من الصفوف ، فتحبسهم في نار جهنم .
وفي حديث الصور الطويل ، الذي خرجه إسحاق بن راهويه ، وأبو يعلى الموصلي وغيرهما ، بإسناد فيه ضعف ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( ثم يأمر الله تعالى جهنم ، فيخرج منها عنق ساطعة مظلمة ، فيقول :
( وامتازوا اليوم أيها المجرمون ) إلى قوله ( أفلم تكونوا تعقلون ) [ يس : 59 - 62 ] .
وخرج ابن أبي الدنيا ، من طريق الشعبي ، عن أبي هريرة قال : " يؤتى بجهنم ، تقاد بسبعين ألف زمام ، آخذ بكل زمام سبعون ألف ملك ، وهي تمايل عليهم ، حتى توقف عن يمين العرش ، ويلقي الله عليها الذل يومئذ ، فيوحي الله إليها : ما هذا الذل ؟ فتقول : يا رب ، أخاف أن يكون لك في نقمة ، فيوحي الله إليها : إنما خلقتك نقمة ، وليس لي فيك نقمة ، ويوحي الله إليها ، فتزفر زفرة ، لا تبقي دمعة في عين إلا جرت ، ثم تزفر أخرى فلا يبقى ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، إلا صعق ، إلا نبيكم نبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم ، يقول : يا رب أمتي أمتي " .
وروى عبد الله بن الإمام أحمد بإسناده ، عن أبي عبد الله الجدلي ، عن عبادة بن الصامت وكعب ، قالا : يخرج عنق من النار ، فيقول : أمرت بثلاثة : بمن جعل مع الله إلها آخر ، وبكل جبار عنيد ، وبكل معتد ، ألا إني أعرف بالرجل من الوالد بولده ، والمولود بوالده .