وعن الحسن ، قال : كانت العرب تقول للشيء ، إذا انتهى حره ، حتى لا يكون شيء أحر منه : قد آن حره ، فقال الله عز وجل : ( من عين آنية ) يقول : قد أوقد الله عليها جهنم منذ خلقت ، وآن حرها . وعنه قال : آن طبخها منذ خلق السماوات والأرض .
وقال السدي : انتهى حرها ، فليس بعده حر . وقد سبق حديث أبي الدرداء ، في دفع الحميم إليهم بكلاليب الحديد .
النوع الثاني : الغساق - قال ابن عباس : الغساق : ما يسيل من بين جلد الكافر ولحمه . وعنه قال : الغساق : الزمهرير البارد ، الذي يحرق من برده .
وعن عبد الله بن عمرو قال : الغساق : القيح الغليظ ، لو أن قطرة منه تهرق في المغرب ، لأنتنت أهل المشرق ، ولو أهرقت في المشرق ، لأنتنت أهل المغرب .
وقال مجاهد : غساق : الذي لا يستطيعون أن يذوقوه من برده .
وقال عطية : هو ما يغسق من جلودهم - يعني يسيل من جلودهم .
وقال كعب : غساق : عين في جهنم يسيل إليها حمة كل ذات حمة ، من حية وعقرب وغير ذلك ، فيستنقع ، فيؤتى بالآدمي ، فيغمس فيها غمسة واحدة ، فيخرج وقد سقط جلده ولحمه عن العظام ، ويتعلق جلده ولحمه في عقبية وكعبيه ، ويجر لحمه ، كما يجر الرجل ثوبه .
وقال السدي : الغساق : الذي يسيل من أعينهم من دموعهم ، يسقونه مع الحميم .
وروى دراج ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : " لو أن دلوا من غساق ، يهرق في الدنيا ، لأنتن أهل الدنيا " خرجه