ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم ) [ الصفافات : 67 ] .
على أن الحميم يشاب به ما في بطونهم من الزقوم ، فيصير شوبا له . وقال عطاء الخراساني في هذه الآية : يقال : يخلط طعامهم ويشاب بالحميم . وقال قتادة : ( لشوبا من حميم ) : مزاجا من حميم .
وعن سعيد بن جبير قال : إذا جاع أهل النار ، استغاثوا من الجوع ، فأغيثوا بشجرة الزقوم ، فأكلوا منها ، فانسلخت وجوههم ، حتى لو أن مارا مر عليهم ، يعرفهم لعرف جلود وجوههم ، فإذا أكلوا منها ، ألقي عليهم العطش ، فاستغاثوا من العطش ، فأغيثوا بماء كالمهل ، والمهل : الذي قد انتهى حره ، فإذا أدنوه من أفواههم ، أنضج حره الوجوه ، فيصهر به ما في بطونهم ، ويضربون بمقامع من حديد ، فيسقط كل عضو على حياله ، يدعون بالثبور .
وقوله تعالى : ( ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم ) [ الصفافات : 68 ] .
أي بعد أكل الزقوم وشرب الحميم عليه . ويدل هذا على أن الحميم خارج من الجحيم ، فهم يردونه كما ترد الإبل الماء ، ثم يردون إلى الجحيم .
ويدل على هذا أيضا ، قوله تعالى :
( هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن ) [ الرحمن : 43 - 44 ] .
والمعنى أنهم يترددون بين جهنم والحميم ، فمرة إلى هذا ، ومرة إلى هذا قاله قتادة ، وابن جريج ، وغيرهما .
وقال القرظي في قوله : ( يطوفون بينها وبين حميم آن ) قال : إن الحميم