والله لبكائهم ، لا أدري ما أبكاهم ، فلما كان بعد ، سألت عبد العزيز فقلت : يا أبا محمد ما الذي أبكاك ليلتئذ ؟ قال : إني والله نظرت إلى أمواج البحر ، تموج وتجيل ، فذكرت أطباق النيران وزفراتها ، فذلك الذي أبكاني ، ثم سألت كلابا أيضا نحوا مما سألت عبد العزيز ، فوالله لكأنما سمع قصته ، فقال لي مثل ذلك ، ثم سألت سلمان الأعرج نحوا مما سألتهما ، فقال لي : ما كان في القوم شر مني ، ما كان بكائي إلا لبكائهم ، رحمة لهم مما كانوا يصنعون بأنفسهم ، رحمهم الله تعالى .