بأن يكون الأعلى إسنادا عاميا لا معرفة به بالصنعة والأنزل إسنادا عارفا ضابطا فهذا يتوقف فيه بالنسبة إلى الإرشاد المذكور لأنه قد يكون في الرواية عن هذا الشخص العامي ما يوجب خللا ومن آدابه أن يحدث على طهارة ووقار وهيبة وتمكن وروي عن مالك رحمه الله أنه كان يغتسل للحديث ويتبخر ويتطيب فإن رفع أحد صوته في مجلسه زبره وقال قال الله تعالى « يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي » وليقبل على القوم بوجهه ولا يورد الحديث سردا يمنع السامع من إدراك بعضه ولقد تسامح الناس في هذا الأعصار فيستعجل القراء استعجالا يمنع من إدراك حروف كثيرة بل كلمات وهذا عندنا شديد لأن عمدة الرواية الصدق ومطابقة ما يخبر به للواقع وإذا قال السامع على هذا الوجه قرأه علي فلان وأنا أسمع أو أخبرنا فلان قراءة عليه وأنا أسمع فهذا إخبار غير مطابق فيكون كذبا وما قيل في هذا من أنه يدخل في الإجازة المقرونة بالسماع ويكون ذلك رواية لبعض الألفاظ بالإجازة من غير بيان فهذا تسامح لا أرضاه لما أشرنا إليه من بعد لفظ الإجازة من معنى الإخبار