نام کتاب : الاستذكار نویسنده : ابن عبد البر جلد : 1 صفحه : 214
وذكر خليفة بن خياط عن المدائني كان خروجه إليها في رجب ولم يختلفوا أن ذلك في سنة تسع وفيه أدب الخلاء والبعد عن الناس عند حاجة الإنسان وفيه على ظاهر حديث مالك وأكثر الروايات ترك الاستنجاء بالماء مع وجود الماء لأنه لم يذكر أنه استنجى بالماء وإنما ذكر أنه صب عليه فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه وعلى الخفين وفي غير حديث مالك فتبرز ثم جاء فصببت على يديه من الإداوة فغسل كفيه وتوضأ وفي حديث الشعبي عن عروة بن المغيرة عن أبيه فخرج لحاجته ثم أقبل حتى جئته بالإداوة وفي الآثار كلها أن الإداوة كانت مع المغيرة وليس في شيء منها أنه ناولها رسول الله فذهب بها ثم لما انصرف ردها إليه وأمره أن يصب منها عليه ولو كان ذلك فيها أو في شيء منها بان بذلك أنه استنجى بالماء ولكن لم يذكر ذلك في شيء من الآثار فلذلك استنبط من تقدم من أصحابنا من هذا الحديث أنه جائز الاستجمار بالأحجار مع وجود الماء وقال بن جريج وغيره في هذا الحديث ( ( فتبرز لحاجته قبل الغائط فحملت معه إداوة ) ) وقال معمر ( ( فتخلف وتخلفنا معه بإداوة ) ) واستدل بهذا وما كان مثله من كره الأحجار مع وجود الماء من العلماء فإن صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استنجى بالماء يومئذ من نقل من يقبل نقله وإلا فالاستدلال من حديث مالك وما كان مثله صحيح بأن في هذا الحديث ترك الاستنجاء بالماء والعدول عنه إلى الأحجار مع وجود الماء وأي الأمرين كان فإن الفقهاء اليوم مجمعون على أن الاستنجاء بالماء أطهر وأطيب وأن الأحجار رخصة وتوسعة وأن الاستنجاء بها جائز في السفر والحضر وقد مضى القول في أحكام الاستنجاء فيما مضى من هذا الكتاب وفيه لبس الضيق من الثياب بل ينبغي أن نقول وذلك في الغزو مستحب لماء في ذلك من التأهب والانشمار والتأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في لباسه مثل ذلك في السفر وليس به بأس عندنا في الحضر لأنه لم يوقف على أن ذلك لا يكون إلا في السفر
نام کتاب : الاستذكار نویسنده : ابن عبد البر جلد : 1 صفحه : 214