responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أضواء على السنة المحمدية نویسنده : محمود أبو رية    جلد : 1  صفحه : 346


لا يخرج عن مجموعهم ، وما الحق كله إلا عند من بقي على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا بد له من الخطأ في اجتهاداته أيضا في المسائل المعفو عن الخطأ فيها ، لا في المهمات . وقل لي : من ذا الذي وقف على ما وقف ، وقنع بما جاء عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ولم يتمذهب ويؤثر الأسلاف على الكتاب والسنة ويترك هذا الداء الدوى ، ويتمسك بالإنصاف فيما يأتي ويذر ؟ لا والله ما أعرف أحدا في هذه الكتب التي طبقت البسيطة إلا وقد تخبط وخلط وتعسف لمذهبه وما أنصف ، ورد كتاب الله تعالى إلى عقيدته وحرف ! وبعد أن تكلم عن أحوال المتكلمين ، أخذ يبين أحوال المحدثين فقال :
وهؤلاء المحدثون الذين يزعمون الثبوت على السنة وينهون عن الكلام [1] قد سرت فيهم المفسدة أكثر منها في غيرهم ، لأنهم قاعدون في طريق الشريعة ، والمفسدة والحرب والفتك ، والحيات والعقارب والسموم والسباع في الجادة أعظم ضررا منها في ثنيات الطريق ، مع أن داءهم جاء من الخوض في الكلام ، وصاروا أشد عصبية من المتكلمين لأن المتكلمين بنو أمرهم على التفتيش ، وأن لا يلام الطالب على المباحثة وإيراد الأسئلة واختراع التعليلات ، بل يعدون ذلك ظرافة وكمالا ، فربما انكشف للمتأخر مع تعاقب الأنظار تقارب كلام الفريقين ونحو ذلك ، كما انكشف لاتباع الأشعري بطلان الجبر ، ثم تشبثوا بالكسب ، ثم تبين عواره ، فصاروا إلى مذهب المعتزلة من حيث المعنى كما مضى ، ، وليس ثبوت الاختيار يختص بالمعتزلة حتى ينفر منه ، إنما هو دين الله وحجته . فمن حقق من المتأخرين هون ما عظم سلفه ولانت عريكته ، وأما المحدثون فإنما أخذوا شيئا بأول رؤية ثم لم ينقروا ، كأن ذلك بدعة وصدقوا ، ولكنه بدعة من أوله إلى آخره ، فما لهم دخلوا فيه ! كأن دخولهم من غير نية ، لكن دس لهم الشيطان : أنتم أهل السنة فمن يذب عنها إن تركتم هؤلاء ؟ فلا هم اقتصروا على ما هم عليه ، ولا هم بلغوا إلى مقاصد القوم ليتمكنوا من الرد عليهم ! .
هذا الإمام أحمد حفظه للسنة وتقدمه وتجريده نفسه لله سبحانه وتعالى لا يجهل ، لكنه لما تكلم في مسألة خلق القرآن وأبتلي بسببها ، جعلها عديل التوحيد أو زاد !



[1] أي علم الكلام .

نام کتاب : أضواء على السنة المحمدية نویسنده : محمود أبو رية    جلد : 1  صفحه : 346
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست