وقد علق بعض كبار العلماء على قول الإمام أحمد بأن - لا يعمل بالحديث الضعيف في الفضائل والمستحبات فقال : رضي الله عن أحمد ما أوسع علمه وأدق فهمه ، إن القول بالعمل بالحديث الضعيف فيما ذكر ، والتساهل في روايته قد فتح على الأمة بابا من الغلو في الدين وتكثير العبادات المحرجة التي تنافي يسر الإسلام ، حتى جعلوا بعضها من الشعائر فيه ، مع تقصير الأكثرين في إقامة الفرائض والتزام الواجبات ، وترتب عليه ما نقله المصنف بعده عن تقي الدين من قبول الإسرائيليات والمنامات وكذا الخرافات ، إن العبادات والفضائل الثابتة بالقطع في الكتاب والسنة كافية للأمة ، ويا ليت يوجد فيها كثيرون ممن لا يقصرون فيها " ا ه .
وقال القاضي أبو بكر بن العربي المالكي : " إنه لا يجوز العمل بالأحاديث الضعيفة مطلقا " وهو الصواب [1] .
تعدد طرق الحديث لا يقويها :
قال العلامة السيد رشيد رضا :
يقول المحدثون في بعض الأحاديث - حتى التي لم يصح لها سند ، إن تعدد طرقها يقويها - وهي قاعدة للمحدثين لم يشر إليها الله في كتابه ، ولا ثبتت في سنة عن رسوله - وإنما هي مسألة نظرية غير مطردة ، فتعدد الطرق في مسألة مقطوع ببطلانها شرعا كمسألة الغرانيق ، أو عقلا ، لا قيمة له ، لجواز اجتماع تلك الطرق على الباطل .
ليس من شرط الحديث الصحيح أن يكون مقطوعا به في نفس الأمر :
قال الحافظ ابن الصلاح [2] :
ومتى قالوا : هذا حديث صحيح فمعناه أنه اتصل سنده مع سائر الأوصاف