وروى البلاذري انّه اجتمع عليه الأنصار فقالوا : ماذا ترى يا أبا سعيد ؟ فقال : أتطيعوني ؟ قالوا : نعم إن شاء الله ، فقال : إنّكم نصرتم الله ونبيّه فانصروا خليفته ، فأجابه قوم منهم ، فقال سهل بن حنيف : يا زيد أشبعك عثمان من عضدات المدينة - العضيدة نخلة قصيرة ينال حملها - .
وفي حديث الواقدي أنّ زيد بن ثابت اجتمع عليه عصابة من الأنصار وهو يدعوهم إلى نصرة عثمان ، فوقف عليه جبلّة بن عمرو بن حبّة المازني فقال له : وما يمنعك يا زيد أن تذب عنه ؟ أعطاك عشرة آلاف دينار وحدائق من نخل لم ترث عن أبيك بمثل حديقته منها .
وكان خازن بيت المال ، ولاّه عثمان بعد عزل عبد الله بن الأرقم ، وقال له يوماً وقد فضل في بيت المال فضلة : خذها فهي لك ، فأخذها زيد فكانت أكثر من مائة ألف ، فكم من فضلة حواها بلا كدّ ولا نصب .
ولا غرابة فيما رواه المسعودي عن سعيد بن المسيب : انّ زيد بن ثابت حين مات خلّف من الذهب والفضّة ما كان يكسّر بالفؤوس ، غير ما خلّف من الأموال والضياع بقيمة مائة ألف دينار [1] .
42 - سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المدني التابعي الإمام الفقيه الزاهد العابد ، سمع أباه وأبا أيّوب الأنصاري . . . وأجمعوا على إمامته وجلالته . . . عن مالك بن أنس قال : لم يكن أحد أشبه بمن مضى من الصالحين في الزهد والقصد والعيش من سالم ، كان يلبس الثوب بدرهمين ، توفي سالم سنة 106 وقيل غير ذلك [2] .
