من كافر ، وعلى العاقل ما لم يكن مغلوباً على عقله أن يكون له ساعات : ساعة يناجي فيها ربّه عزّ وجلّ ، وساعة يحاسب نفسه ، وساعة يتفكّر فيما صنع اللّه عزّ وجلّ إليه ، وساعة يخلو فيها بحظّ نفسه من الحلال ، فإنّ هذه الساعة عون لتلك الساعات واستجمام للقلوب وتوزيع لها ، وعلى العاقل أن يكون بصيراً بزمانه ، مقبلاً على شأنه ، حافظاً للسانه فإنّ من حسب كلامه من عمله قلّ كلامه إلاّ فيما يعنيه ، وعلى العاقل أن يكون طالباً لثلاث : مرمّة لمعاش ، أو تزوّد لمعاد ، أو تلذّذ في غير محرّم .
قلت : يا رسول اللّه ! فما كانت صحف موسى ؟
قال : كانت عبرانيّة كلّها وفيها : عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ، ولمن أيقن بالنار لم [ كيف ] يضحك ، ولمن يرى الدنيا وتقلّبها بأهلها لم [ كيف ] يطمئنّ إليها ، ولمن يؤمن بالقدر كيف ينصب ، ولمن أيقن بالحساب لِمَ لا يعمل .
قلت : يا رسول اللّه ! هل في أيدينا ممّا أنزل اللّه عليك شيء ممّا كان في صحف إبراهيم وموسى ؟
قال : يا أبا ذرّ ! اقرأ ( قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى * بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا * وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى * إِنَّ هَذَا فِي الصُّحُفِ الأُولَى * صُحُفِ إِبْرَ هِيمَ وَمُوسَى ) . [1] قلت : يا رسول اللّه ! أوصني ، قال : أوصيك بتقوى اللّه ، فإنّه رأس الأمر كلّه ، قلت : زدني ، قال : عليك بتلاوة القرآن وذكر اللّه كثيراً ، فإنّه ذكر لك في السماء ونور لك في الأرض ، قلت : زدني ، قال : عليك بطول الصمت ، فإنّه مطردة للشياطين وعون لك على أمر دينك ، قلت : زدني ، قال : إيّاك وكثرة الضحك ، فإنّه يميت القلب ويذهب بنور الوجه .
قلت : يا رسول اللّه ! زدني ، قال : انظر إلى من هو تحتك ولا تنظر إلى من هو فوقك ، فإنّه أجدر أن لا تزدري نعمة اللّه عليك ، قلت : يا رسول اللّه ! زدني ، قال : صل قرابتك وإن قطعوك ، قلت : زدني ، قال : أحبّ المساكين ومجالستهم ، قلت : زدني ، قال : قل الحقّ