في عصر الرسالة وتفصيلاتها ، وكذلك بعض التقاليد والعادات والقوانين ، إضافة إلى عنصر اللغة وأساليبها في القرآن . فهناك توجه خاص في القرآن الكريم إلى سكان الجزيرة العربية : ( . . . أم القرى ومن حولها . . . ) [1] من أجل أن يخلق منهم القاعدة الثورية للانطلاق بالرسالة . وهذا التوجه الخاص ليس على أساس وجود الامتياز لأبناء الجزيرة على غيرهم من البشر ، وانما هو على أساس تحقيق الهدف الكمي ( المرحلي ) للرسالة الاسلامية ، باعتبارهم مجال عمل النبي والجماعة التي بدأت الرسالة فيها [2] : ( وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون وبالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون ) [3] . ( وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير ) [4] . ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) [5] . وفي مجال آخر يؤكد القرآن استمرار مسيرة التغيير نحو الأصلح ووراثة عباد الله الصالحين للأرض :
[1] الانعام : 92 . [2] لتفسير نزول القرآن في هذه المنطقة دون غيرها بحث آخر تناولناه في محاضراتنا القرآنية حول البعثة ، كما أشرنا إلى ذلك في نزول القرآن باللغة العربية . [3] الانعام : 92 . [4] الشورى : 7 . [5] الجمعة : 2 .