ج - يخلف الله سبحانه في العلم بالأسماء كما ذهب إلى ذلك العلامة الطباطبائي [1] . د - يخلف الله سبحانه في الأرض بما نفخ الله فيه من روحه ووهبه من قوة غير محدودة ، سواء في قابليتها أو شهواتها أو علومها ، كما ذهب إلى ذلك الشيخ محمد عبدة [2] . ولعل المذهب الثالث هو الصحيح من هذه المذاهب الثلاثة ، خصوصا إذا أخذنا في مدلوله معنى واسعا لخلافة الله في الأرض بحيث يشمل مجمل الآراء الأربعة التي أشرنا إليها في تفسيره ، لان دور الانسان في خلافة الله في الأرض يمكن أن يشمل جميع الابعاد والصور التي ذكرتها هذه الآراء ، فهو يخلف الله في الحكم والفصل بين العباد بما منح الله هذا الانسان من صلاحية الحكم بين الناس بالحق : ( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله . . . ) [3] . وكذلك يخلفه في عمارة الأرض واستثمارها من انبات الزرع واخراج الثمار والمعادن وتفجير المياه وشق الأنهار وغير ذلك : ( . . . فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور ) [4] ولعل أكثر موارد استعمال ( خلائف وخلفاء واستخلاف ) أريد منه هذا النوع من الاستخلاف : ( واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) [5] .