ليتجلى بذلك معنى استخلاف الله سبحانه وتعالى لادم ، وسوف نعرض هنا أهم هذه المفاهيم المرتبطة بقضية الاستخلاف ، مع ذكر الآراء المختلفة فيها ثم نتحدث عن المعنى العام للمقطع القرآني : مفاهيم حول الاستخلاف : 1 - الخلافة : الخليفة بحسب اللغة : من خلف من كان قبله وقام مقامه وسد مسده ، وتستعمل أيضا بمعنى النيابة [1] ، ومن هذا المنطلق يطرح هذا السؤال : لماذا سمي آدم خليفة ؟ توجد هنا عدة آراء : الأول : أن آدم سمي خليفة لأنه خلف مخلوقات الله سبحانه في الأرض ، وهذه المخلوقات إما أن تكون ملائكة أو يكونوا الجن الذين أفسدوا في الأرض وسفكوا فيها الدماء ، كما روي عن ابن عباس ، أو يكونوا آدميين آخرين قبل آدم هذا . الثاني : أنه سمي خليفة لأنه وأبناءه يخلف بعضهم بعضا ، فهم مخلوقات تتناسل ويخلف بعضها بعضا الاخر ، وقد نسب هذا الرأي إلى الحسن البصري . الثالث : أنه سمي خليفة لأنه يخلف الله سبحانه في الأرض ، وفي تفسير هذه الخلافة لله سبحانه وارتباطها بالمعنى اللغوي تعددت الآراء واختلفت : أ - انه يخلف الله في الحكم والفصل بين الخلق . ب - يخلف الله سبحانه في عمارة الأرض واستثمارها ، من انبات الزرع واخراج الثمار وشق الأنهار وغير ذلك [2] .
[1] مفردات الراغب : مادة ( خلف ) . [2] هذا الرأي وما قبله ذكره الطوسي في التبيان 1 : 131 .