والألوان نفسها ، فكأن قصة موسى ( عليه السلام ) انما هي تعبير عن مسيرة دعوة النبي وآلامه ، ولعل هذا هو الذي يفسر لنا مجئ قصة موسى بهذا القدر من التفصيل في القرآن الكريم . 4 - الجانب التحريفي في العبادة : من الموضوعات المهمة التي تعرضت لها القصة هو الجانب التحريفي في العبادة ، فان بني إسرائيل وغيرهم - كما يبدو من انقيادهم لموسى - آمنوا به وبدعوته ، ولكن هذا الايمان بالشعارات العامة التي كان يرفعها موسى لا يعني أنهم كانوا يعرفون محتواها الأصيل بأدق معانيه ، الامر الذي لو حصل كان من الممكن أن يصدهم عن الانسياق وراء أفكار وثنية أخرى ، لذلك نجدهم وهم قد خلصوا من عذاب فرعون ومطاردته تطفو على أفكارهم ومشاعرهم الكثير من الرواسب الوثنية ذات المدلول المنحرف ، هذه الرواسب التي كانوا قد تأثروا بها في المجتمع الفرعوني الذي كانوا يعيشون فيه . وهي حين تطفو على السطح لا يعني أنهم كانوا قد تنازلوا عن شعاراتهم السابقة ومدلولاتها أو تخلوا عن عقيدة التوحيد ، وانما يعني ذلك أنهم كانوا يفهمون مدلول الشعارات بالشكل الذي ينسجم مع هذا العمل المنحرف ، فالعجل في نظرهم هو تجسيد للاله الذي دعا إليه موسى ، والأصنام هي الوسائط المادية للتعبير عن العبادة للاله الذي دعا إليه موسى . . . وهكذا . ولعل القرآن الكريم يهدف في هذه الإشارة إلى ناحيتين : الأولى : مناقشة أفكار الجاهليين المعاصرين لنزول القرآن ، حين كانوا يقولون في أصنامهم ويعللون عبادتهم لها : بأنهم اتخذوها واسطة وزلفى إلى الله . الثانية : أن الانسان حين يؤمن بالرسول ويحظى بصحبته ويستمع إليه لا يعني انه قد تجرد دفعة واحدة عن جميع محتوياته الداخلية ، وقضى على كل الرواسب