فرعون نفسه في وضع مخز ومحرج ، الامر الذي اضطره لان يلجأ إلى الانذار والوعيد والتهديد باستخدام أساليب القمع والارهاب ، فقال للسحرة : ( آمنتم له قبل أن آذن لكم انه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى ) ، ولم يكن موقف السحرة - بعد أن انكشفت لهم الحقيقة وهداهم الله إليها - إلا ليزداد صلابة وثباتا واستسلاما لله رجاء مغفرته ورحمته [1] . اصرار فرعون وقومه على الكفر ومجئ موسى بالآيات : وقد أصر فرعون وقومه على الكفر وصمموا على مواصلة خط اضطهاد بني إسرائيل وتعذيبهم ، حيث قال الملا من قومه ( أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك ؟ قال سنقتل أبناءهم ونستحي نساءهم وانا فوقهم قاهرون ) . وواجه موسى وبنو إسرائيل ذلك بالصبر والثبات انتظارا للوقت الذي يحقق الله سبحانه فيه وعده لهم بوراثة الأرض . ولكن الله سبحانه أمر موسى أن يعلن لفرعون وقومه بأن العذاب سوف ينزل بهم عقابا على تكذيبهم له وتعذيبهم لبني إسرائيل وامتناعهم عن اطلاقهم وارسالهم ، فجاءت الآيات السماوية يتلو بعضها بعضا فأصابهم الله بالجدب ، ونقص الثمرات ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، وكانوا كلما وقع عليهم العذاب والرجز ، ( قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل * فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون ) [2] .