استاذنا الشهيد الصدر ( قدس سره ) فقد ذكر ثلاثة معان لمصطلح الموضوعية : أولا : ( الموضوعية ) في مقابل ( الذاتية ) و ( التحيز ) ، والموضوعية بهذا المعنى عبارة عن الأمانة والاستقامة في البحث [1] ، والتمسك بالأساليب العلمية المعتمدة على الحقائق الواقعية في نفس الامر والواقع ، دون أن يتأثر الباحث بأحاسيسه ومتبنياته الذاتية ولا أن يكون متحيزا في الاحكام والنتائج التي يتوصل إليها . وهذه ( الموضوعية ) أمر صحيح ومفترض في كلا المنهجين ( التجزيئي ) و ( الموضوعي ) ولا اختصاص لأحدهما بها . ثانيا : ( الموضوعية ) بمعنى أن يبدأ في البحث من ( الموضوع ) ، الذي هو ( الواقع الخارجي ) ويعود إلى ( القرآن الكريم ) [2] لمعرفة الموقف تجاه الموضوع الخارجي . " فيركز ] المفسر في منهج التفسير الموضوعي [ نظره على موضوع من موضوعات الحياة العقائدية أو الاجتماعية أو الكونية ، ويستوعب ما أثارته تجارب الفكر الانساني حول ذلك الموضوع من مشاكل ، وما قدمه الفكر الانساني من حلول ، وما طرحه التطبيق التأريخي من أسئلة ومن نقاط فراغ ، ثم يأخذ النص القرآني . . . ويبدأ ] معه [ حوارا ، فالمفسر يسأل والقرآن يجيب . . . وهو يستهدف من ذلك أن يكتشف موقف القرآن الكريم من الموضوع المطروح . . . " [3] . وقد سمى هذا المنهج أيضا بالمنهج ( التوحيدي ) " باعتبار أنه يوحد بين ( التجربة البشرية ) و ( القرآن الكريم ) لا بمعنى أنه يحمل التجربة البشرية على القرآن . . . بل بمعنى أنه يوحد بينهما في سياق بحث واحد لكي يستخرج نتيجة هذا السياق . . . المفهوم القرآني الذي يمكن أن يحدد موقف الاسلام تجاه هذه التجربة أو
[1] المدرسة القرآنية ، الدرس الثاني : 29 . ط . بيروت . [2] المصدر نفسه : 28 . [3] المصدر نفسه : 19 .