رجل قد كان أسلم ، فأمر أهله أن يتأهبوا للمسير ، ثم انطلق حتى أتى عسكر خالد ، ودخل على عمار ، فقال يا أبا اليقظان اني منكم وان قومي لما سمعوا بكم هربوا وأقمت لاسلامي أفنافعي ذلك ، أو أهرب كما هرب قومي ؟ فقال : أقم فان ذلك نافعك ، وانصرف الرجل إلى أهله وأمرهم بالمقام . وأصبح خالد فغار على القوم فلم يجد غير ذلك الرجل ، فأخذه وأخذ ماله ، فأتاه عمار فقال أخل سبيل الرجل فإنه مسلم ، وقد كنت آمنته فأمرته بالمقام ، فقال خالد أنت تجير علي وأنا الأمير ، فقال : نعم أنا أجير عليك وأنت الأمير ، فكان في ذلك بينهما كلام ، فانصرفوا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأخبروه خبر الرجل ، فآمنه النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأجاز أمان عمار ، ونهاه أن يجير بعد ذلك على أمير بغير اذنه . قال واستب عمار وخالد بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأغلظ عمار لخالد ، فغضب خالد وقال يا رسول الله أتدع هذا العبد يشتمني ، فوالله لولا أنت ما شتمني ، وكان عمار مولى لهاشم بن المغيرة ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا خالد كف عن عمار ، فإنه من يسب عمارا يسبه الله ، ومن يبغض عمارا يبغضه الله . فقام عمار فتبعه خالد فأخذ بثوبه ، وسأله أن يرضى عنه فرضي عنه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم ) [1] وأمر بطاعة اولي الامر [2] . والتلفيق في هذه الرواية واضح لما فيها من التناقض في الاحكام والمواقف بالشكل الذي لا ينسجم مع أوضاع أبطالها الثلاثة : رسول الله وعمار وخالد ، فلماذا يحتاج هذا الرجل المسلم إلى أن يجيره شخص من السرية ، ليكون آمنا ولا يكفيه اسلامه في ذلك حتى يقع النزاع بين عمار وخالد فيمن يجير ؟ ! وكيف يسب
[1] النساء : 59 . [2] الواحدي ، أسباب النزول : 118 .