عليه من قبل اعرابي [1] . فهذه الاحداث على ضالتها تعكس لنا المرحلة التي كان يعيشها المسلمون عصر نزول القرآن . ولعل من الدلائل على هذا الفهم الساذج للقرآن من قبل المسلمين ما نلاحظه في القراءات المتعددة للقرآن ، الشئ الذي قد يكون ناتجا عن سذاجة بعض القراء من الصحابة في ضبط الكلمة القرآنية ، وقراءتها بالشكل الذي يتفق مع بعض الاتجاهات اللغوية التي عاصرت نزول القرآن ، ثم تداولها المسلمون على أساس أنها قراءة اسلامية تمت بالنسب إلى شخص النبي ( صلى الله عليه وآله ) . ومن الممكن ان يكون أحد العوامل التي كان لها تأثير فاعل في هذا الفهم الساذج للقرآن هو حياة الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) المثقلة بالاعمال والاحداث ، ومن ثم تأثر حياة المسلمين بشكل عام من جراء ذلك ، وقد أشار الإمام علي ( عليه السلام ) في حديثه المتقدم الذي رواه ثقة الاسلام الكليني إلى هذه الظاهرة العامة التي كانت تشمل الصحابة حيث قال : " ورجل سمع من رسول الله فلم يحفظه على وجه ووهم فيه ، ولم يتعمد كذبا . . . ورجل ثالث سمع من رسول الله شيئا أمر به ثم نهى عنه وهو لا يعلم ، أو سمعه ينهى عن شئ ثم أمر به وهو لا يعلم فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ . . . " [2] ولسنا بحاجة لان نؤكد هنا أن هذا الفهم الساذج للقرآن الكريم من قبل عامة المسلمين لم يكن يتنافى مع الدور القيادي الذي يضطلع به الرسول الأعظم ، بعد أن عرفنا أن حياته ( صلى الله عليه وآله ) كانت مثقلة بالاعمال والاحداث ، الامر الذي لم يكن يتيح له الفرصة الكافية للقيام بدور المفسر لعامة المسلمين .
[1] راجع الفصل السابق ( التفسير في عصر الرسول ) . [2] الكافي 1 : 62 . الحديث 1 .