وقوله تعالى : ( . . . وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها . . . ) [1] وقوله : ( . . . انما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام . . . ) [2] لانهم يعرفون ( النسئ ) ( واتيان البيوت من ظهورها ) ( والانصاب والأزلام ) أمورا كانت قائمة في المجتمع الجاهلي ، وكانوا يعيشونها . د - دور الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في التفسير ، فقد كان الرسول الأعظم يباشر التفسير أحيانا في مجرى الحياة الاعتيادية للمسلمين - كما عرفنا - فكان يجيب على الأسئلة التي تدور في أذهان المسلمين عن القرآن ومعانيه ، ويشرح النص القرآني في المناسبات التي يفرضها الموقف القيادي الذي كان يضطلع به الرسول من موعظة أو توجيه أو حث على العمل في سبيل الله والاسلام . وهذه العناصر في الحقيقة تمثل ما كان عليه المسلمون من فهم بسيط وساذج للقرآن ، لأنها عناصر كانت تعيش مع المسلمين في مجرى حياتهم الاعتيادية دون ان تكلفهم مجهودا ذهنيا ، أو عناء علميا . ولدينا عدة نصوص ، تؤكد هذا الفهم الساذج للقرآن الذي كان عليه المسلمون في هذه المرحلة من حياتهم الفكرية ، فنحن نجد عمر بن الخطاب في مرحلة متأخرة عن هذا الوقت يجد في فهم كلمة " أبا " تكلفا ونجد عدي بن حاتم يقع في حيرة حين يحاول ان يفهم : ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) ويشاركه في هذه الحيرة جماعة من المسلمين ، ولا ترتفع حيرتهم الا بعد أن يراجعوا الرسول ( صلى الله عليه وآله ) [3] ونجد ابن عباس لا يعرف معنى " فاطر " حتى يطلع
[1] البقرة : 189 . [2] المائدة : 90 . [3] راجع البخاري ، فتح الباري 9 : 249 وغيره من النصوص التي ذكرناها في فصل التفسير في عصر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .