قال تعالى : ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) [1] . وفي هذه الآية الكريمة توبيخ عظيم على عدم اعطاء القرآن حقه من العناية والتدبر . وفي حديث عن ابن عباس ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " اعربوا القرآن والتمسوا غرائبه " [2] . وعن أبي عبد الرحمن السلمي قال : " حدثنا من كان يقرئنا من الصحابة أنهم كانوا يأخذون من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عشر آيات فلا يأخذون العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل " [3] . وعن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) انه ذكر جابر بن عبد الله ووصفه بالعلم ، فقال له رجل : جعلت فداك ، تصف جابرا بالعلم وأنت أنت . فقال : إنه كان يعرف تفسير قوله تعالى : ( ان الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد . . . ) [4] . ولعل أروع ما قيل في هذا المجال كلام الإمام علي ( عليه السلام ) قال : " واعلموا ان هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش ، والهادي الذي لا يضل ، والمحدث الذي لا يكذب ، وما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان : زيادة في هدى ، أو نقصان من عمى . واعلموا أنه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ولا لاحد قبل القرآن من غنى فاستشفوه من أدوائكم واستعينوا به على لأوائكم ، فان فيه شفاء من أكبر الداء وهو الكفر والنفاق والغي والضلال ، فاسألوا الله به وتوجهوا إليه بحبه ولا تسألوا
[1] محمد : 24 . [2] و [3] بحار الأنوار 92 : 106 . [4] قريب منه في تفسير القمي 2 : 147 ( القصص : 85 ) .