وكذلك يخلف الانسان الله في الأرض بعلمه بالأسماء والمعارف والكمالات التي يتكامل من خلالها ويسير بها نحو الله تعالى . ولعل ما ذكره الشيخ محمد عبدة انما يمثل السر في منح الانسان هذه الخلافة لأنه يتميز بهذه المواهب والقوى والقابليات . 2 - كيف عرف الملائكة أن الخليفة يفسد في الأرض : لقد ذكر المقطع القرآني أن جواب الملائكة على اخبارهم بجعل آدم خليفة في الأرض أنهم تساءلوا عن سبب انتقاء هذا الخليفة الذي يفسد في الأرض ، فكيف عرف الملائكة هذه الخصيصة في هذا الخليفة ، وهنا عدة آراء : الأول : أن الله سبحانه وتعالى أعلمهم بذلك ، لان الملائكة لا يمكن أن يقولوا هذا القول رجما بالغيب وعملا بالظن [1] . الثاني : أنهم قاسوا ذلك على المخلوقات التي سبقت هذا الخليفة الذي سوف يقوم مقامها ، كما يشير إلى ذلك بعض الروايات والتفاسير [2] . الثالث : أن طبيعة الخلافة تكشف عن ذلك بناء على الرأي الأول من المذهب الثالث في معنى الخلافة ، حيث يفترض الاختلاف والنزاع ، ولازمه الفساد في الأرض وسفك الدماء ، كما ذكر ذلك ابن كثير في تفسيره . الرابع : أن طبيعة الخليفة نفسه تقتضي ذلك ، وهنا رأيان : أ - ان المزاج المادي والروحي لهذا المخلوق الذي يريد ان يجعله الله خليفة ، والأساس الاجتماعي للعلاقات الأرضية التي سوف تحصل بين أبناء هذه المخلوقات هي التي جعلت الملائكة يعرفون ذلك ، يقول العلامة الطباطبائي " ان الموجود الأرضي بما انه مادي مركب من القوى الغضبية والشهوية والدار