نزول القرآن الكريم على النبي ( صلى الله عليه وآله ) مرتين [1] : في رأي عدد من العلماء أن القرآن الكريم نزل على النبي مرتين ، إحداهما : نزل فيها جملة واحدة على سبيل الاجمال ، والاخرى : نزل فيها تدريجا على سبيل التفصيل خلال المدة التي قضاها النبي في أمته منذ بعثته إلى وفاته . ومعنى نزوله على سبيل الاجمال : هو نزول المعارف الإلهية التي يشتمل عليها القرآن وأسراره الكبرى على قلب النبي لكي تمتلئ روحه بنور المعرفة القرآنية . ومعنى نزوله على سبيل التفصيل هو نزوله بألفاظه المحددة وآياته المتعاقبة والتي كانت في بعض الأحيان ترتبط بالحوادث والوقائع وفي زمن الرسالة بدون كذلك مواكبة تطورها . وكان انزاله على سبيل الاجمال مرة واحدة ، لان الهدف منه تنوير النبي وتثقيف الله له بالرسالة التي أعده لحملها . وكان انزاله على سبيل التفصيل تدريجا ، لأنه يستهدف تربية الأمة وتنويرها وترويضها على الرسالة الجديدة ، وكذلك تثبيت النبي في مواقفه وتسديده فيها ، وهذا يحتاج إلى التدرج . وعلى ضوء هذه النظرية في تعدد نزول القرآن يمكننا أن نفهم الآيات الكريمة الدالة على نزول القرآن بجملته في شهر رمضان ، أو انزاله في ليلة القدر بصورة خاصة نحو قوله تعالى : ( شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان . . . ) [2] وقوله : ( انا أنزلناه في ليلة القدر ) [3] وقوله : ( انا أنزلناه
[1] كتبه الشهيد الصدر ( قدس سره ) . [2] البقرة : 185 . [3] القدر : 1 .