الوضعية ، ذلك أن النسخ في التشريع الإلهي لا يكون إلا بعد علم مسبق بوقوعه في ظروفه المعينة وفي وقته المحدد بخلاف النسخ في التشريع الوضعي ، حيث يكشف في أكثر الأحيان عن جهل بالواقع الموضوعي الذي وضع التشريع لمعالجته ، وعندما ينكشف تخلف التشريع عن تحقيق غاياته ، ينسخ بتشريع آخر في سبيل محاولة لتحقيق تلك الغايات والأهداف . نعم في القوانين الوضعية قد يوضع القانون منذ البداية بشكل مؤقت ، ثم ينسخ عند انتهاء وقته كما في الدساتير المؤقتة عند حصول تغييرات أساسية في المجتمع ، وهذا النوع يشبه إلى حد كبير النسخ في الشريعة الإلهية ، حيث يكون الحكم المنسوخ فيها منذ البداية مؤقتا في الواقع . النسخ لغة واصطلاحا : أ - اللغة : للنسخ معان متعددة ذكرت في كتب اللغة وهي تدور بين ( النقل ) و ( الإزالة ) و ( الابطال ) . فتقول : ( نسخ زيد الكتاب إذا نقله عن معارضه ) . ونسخ النحل إذا نقله من خلية إلى أخرى ، وتقول : نسخ الشيب شبابه ، إذا أزاله وحل محله . وتقول : نسخت الريح آثار القوم ، إذا أبطلتها وعفت عليها [1] . واللغويون حين يذكرون هذه المعاني المتعددة يختلفون في أي واحد منها هو المعنى الحقيقي للكلمة ، أو أنها بأجمعها معان حقيقية ؟ وتمييز المعنى الحقيقي للكلمة عن المعنى المجازي ليس في الواقع من الأهمية بقدر تحديد المعنى اللغوي الذي ينسجم مع فكرة النسخ ذاتها ، وبهذا الصدد نجد أن الإزالة هي أوفق المعاني اللغوية انسجاما مع الفكرة التي عرضناها عن النسخ ، خصوصا إذا لاحظنا أن فكرة النسخ في القرآن الكريم ورد التعبير عنها بمواد