responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف نویسنده : محب الدين الأفندي    جلد : 1  صفحه : 316


( فأوه لذكراها إذا ما ذكرتها * ومن بعد أرض بيننا وسماء ) في سورة البقرة عند قوله تعالى ( أو كصيب من السماء ) حيث جاء بالسماء معرفة ; لينفى أن يتصوب من سماء أي من أفق واحد من سائر الآفاق لأن كل أفق من آفاقها سماء ، قال تعالى ( وأوحى في كل سماء أمرها ) ولو نكر السماء لجاز أن يكون الصيب من بعض الآفاق بدليل قوله * فأوه لذكراها إذا ما ذكرتها * الخ . الشاعر يتوجع لذكر الحبيبة ومن بعد ما بينه وبينها من قطعة أرض وقطعة سماء تقابل تلك القطعة الأرض فنكرهما ، إذ لا يتصور بينهما بعد جميع الأرض والسماء ; وأوه كلمة توجع تستعمل مع اللام ، وقد اتفق للشاعر استعمالها معها في بيته وربما قصد ذلك فلله دره ، ومنه يقال أوه الرجل تأويها وتأوه تأوها إذا قال أوه ، والاسم الآهة بالمد ، قال المثقب العبدي :
إذا ما قمت أرحلها بليل * تأوه آهة الرجل الحزين يقال رحلت البعير أرحله إذا شددت عليه الرحل ، وهذا البيت لم يذكر في شرح الشواهد :
لا تزدرين في من أن يكون له * أم من الروم أو سوداء عجماء ( فإنما أمهات الناس أوعية * مستودعات وللأبناء آباء ) في سورة البقرة عند قوله تعالى ( وعلى المولود له ) أي على الذي يولد له وهو الوالد وله في محل الرفع على الفاعلية نحو عليهم في ( المغضوب عليهم ) وإنما قال المولود ليعلم أن الوالدات إنما ولدن لهم ، لأن الأولاد للآباء ولذلك ينسبون إليهم لا إلى الأمهات ، فلا تزدرين بأحد أنه ولد من أمة رومية أو سوداء هندية . قيل عاب هشام زيد بن علي فقال : بلغني أنك تريد الخلافة وكيف تصلح لها وأنت ابن أمة ؟ فقال : كان إسماعيل ابن أمة وإسحق ابن حرة ، فأخرج الله من صلب إسماعيل خير ولد آدم . وأنشد المأمون ابن الرشيد البيت في مثل ذلك ، وما أحسن ما قيل في معنى ذلك :
وهل هند إلا مهرة عربية * سليلة أفراس تحللها بغل فإن ولدت مهرا كريما فبالحري * وإن كان إقراف فما أنجب الفحل ولذلك ترى المفتخرين بالأنساب فيما مضى وما هو آت ، إنما يفتخرون بالآباء لا بالأمهات كما قال الفرزدق :
أولئك آبائي فجئني بمثلهم * إذا جمعتنا يا جرير المجامع ومنهم من لا يفتخر لا بالآباء ولا بالأمهات ، وإنما يفتخرون بالفضائل والكمالات كما قال :
لعمرك ما الإنسان إلا ابن يومه * على ما تجلى يومه لا ابن أمسه وما الفخر بالعظم الرميم وإنما * فخار الذي يبغي الفخار بنفسه وما أحسن ما قيل وإني وإن كنت ابن سيد عامر * وفارسها المشهود في كل موكب فما سودتني عامر عن وراثة * أبى الله أن أسمو بأم ولا أب ( ألم أك جاركم ويكون بيني * وبينكم المودة والإخاء )

نام کتاب : تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف نویسنده : محب الدين الأفندي    جلد : 1  صفحه : 316
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست