نام کتاب : تلخيص البيان في مجازات القرآن نویسنده : الشريف الرضي جلد : 1 صفحه : 46
* ( يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِه ) * : يختار . سيكتب ما قالوا : سيحفظ . ولا يزيد أبو عبيدة على هذا التفسير اللفظي كلمة واحدة توضح المعنى ، أو تؤيده من شواهد العرب ، أو توثقه برأي بعض المفسرين السابقين عليه . ويمضى في الكتاب كله على هذا الضرب من الإيجاز كأنه يفصّل التفسير على القدّ ، لا يزيد على الكلمة المفسرة حرفا . . . وإن كان في كثير من الألفاظ يزيد الشرح ويسوق الشاهد من شعر صحيح فصيح يحتج به ، ويعرب اللفظة على الوجه الذي يستقيم به المعنى المراد ، ويذكر اللغة أو اللغات في اللفظة القرآنية « 1 » . فإذا انتقلنا إلى ابن قتيبة - في القرن الثالث - في « تأويله لمشكل القرآن » وجدناه يطيل الشرح ويتوسع في التفسير ويزيد في بيان المعنى بما يتضح به المراد . وإذا كان الكلام لا يبين إلا بالمثال ، فإن مثلا واحدا هنا هو أبلغ في الدلالة على ما نقول ، فإن أبا عبيدة في « مجاز القرآن » يفسر قوله تعالى في سورة النساء * ( ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ) * بقوله : [ الفتيل الذي في شق النواة ] « 2 » ولا يزيد على هذا حرفا واحدا يبين مرامي هذه الآية ، على حين أن ابن قتيبة في « تأويل مشكل القرآن » يقول في هذه الآية : [ والفتيل ما يكون في شق النواة ، والنقير النقرة التي في ظهرها ، ولم يرد أنهم لا يظلمون ذلك بعينه ، وإنما أراد أنهم إذا حوسبوا لم يظلمو في الحساب شيئا ، ولا مقدار هذين التافهين الحقيرين ] « 3 »