responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تلخيص البيان في مجازات القرآن نویسنده : الشريف الرضي    جلد : 1  صفحه : 350


كيف يكون القاسطون حطبا لجهنم

الكناية عن الجماعات باللبد

والطرائق : جمع طريقة . وهى - في هذا الموضع - المذهب والنحلة . والقدد : جمع قدّة ، وهى القطعة من الشيء المقدود طولا ، مثل فلذة وفلذ ، وقربة وقرب . وقد غلب على ما كان من القطع طولا لفظ القدّ ، وعلى ما كان من القطع عرضا لفظ القطَّ . فكأنه سبحانه شبه اختلافهم في الأحوال ، وافتراقهم في الآراء بالسّيور المقدودة ، التي تتفرق عن أصلها ، وتتشعب بعد ائتلافها .
< صفحة فارغة > [ سورة الجن ( 72 ) : آية 15 ] < / صفحة فارغة > وأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ( 15 ) وقوله سبحانه : * ( أَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ) * [ 15 ] وهذه استعارة .
والمراد أن نار جهنم - ونعوذ باللَّه منها - يستدام وقودها بهم ، كما يستدام وقود النار بالحطب ، لأن كل نار لا بدّ لها من حشاش يحشها ، ووقود يمدها .
< صفحة فارغة > [ سورة الجن ( 72 ) : آية 19 ] < / صفحة فارغة > وأَنَّه لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّه يَدْعُوه كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْه لِبَداً ( 19 ) وقوله سبحانه : * ( وأَنَّه لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّه يَدْعُوه كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْه لِبَداً ) * [ 19 ] وهذه استعارة . واللَّبد هاهنا كناية عن الجماعات المتكاثرة التي تظاهرت من الكفار على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، أي اجتمعوا عليه متألبين ، وركبوه مترادفين .
فكانوا كلبد الشّعر ، وهى طرائقه وقطعه التي يركب بعضها بعضا . وواحدتها لبدة .
ومنه قيل : لبدة الأسد . وهى الشعر المتراكب على مناكبه . وذلك أبلغ ما شبّهت به الجموع المتعاظلة ، والأحزاب المتألفة .
وقال بعض أهل التأويل : المراد بذلك أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لما صلَّى الصبح ببطن نخلة « 1 » منصرفا من حنين ، وقد حضره الوفد من الجن - وخبرهم مشهور - كادوا يركبون منكبه ، ويطأون أثوابه ، لما سمعوا قراءته ، استحسانا لها ، وارتياحا إليها ، وتعجبا منها .
روى عن ابن عباس في هذا المعنى - وهو أغرب الأقوال - أن هذا الكلام من صلة كلام الجن لقومهم لما رجعوا إليهم ، فقالوا إنّا سمعنا قرآنا عجبا . وذلك أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم لما قام ببطن « 2 » نخلة يصلى بأصحابه عجب الجن الحاضرون من طواعيتهم له في


( 1 - 2 ) في الأصل « بطن نحلة » بالحاء المهملة وهو تحريف والتصويب عن « معجم ما استجم » للبكري .

نام کتاب : تلخيص البيان في مجازات القرآن نویسنده : الشريف الرضي    جلد : 1  صفحه : 350
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست