نام کتاب : تلخيص البيان في مجازات القرآن نویسنده : الشريف الرضي جلد : 1 صفحه : 12
الصحة وسندا من القياس السماعي الصحيح ، فإن العرب من قديم تقول : جاءت السماء اليوم بأمر عظيم . والشاعر العربي يقول : إذا سقط السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا ولكن المنكرين أنكروا لمعنى ديني قائم في نفوسهم ، وهو إسناد الأفعال جميعها إلى اللَّه تعالى ، تنزيها له عن أن يشركه غيره في فعل ، أو يشاركه في خلق ، فاحتج لهم الجاحظ بشواهد من اللغة تجيز ما ذهبوا إليه من الاستعمال . أما لفظة « استعارة » التي يكررها الشريف الرضى في كل آية فيها مجاز ، فقد كان الجاحظ - فيما نعلم - أول من استعملها بمعنى تسمية الشيء باسم غيره إذا قام مقامه . فكان بذلك - أيضا - ممهدا للبيانيين ، ورائدا في البلاغة العربية . فإن هذه اللفتات البيانية الوجيزة كانت الأساس الذي بنى عليه صرح البيان العربي ، وأخذه الأعاجم فجعلوا منه موضوعا عتيدا لصناعة البيان والبلاغة . وتصادفنا في بعض كتب الجاحظ أمثال هذه الإشارات البيانية الاستعارية ، كقوله : [ وقال عز وجل : * ( هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ) * والعذاب لا يكون نزلا . ولكن لما قام العذاب لهم في موضع النعيم لغيرهم سمى باسمه . . . وقال اللَّه عز وجل : * ( ولَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا ) * وليس في الجنة بكرة ولا عشى ، ولكن على مقدار البكر والعشيات . وعلى هذا قول اللَّه عز وجل : * ( وقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ) * والخزنة الحفظة ، وجهنم لا يضيع منها شئ فيحفظ ، ولا يختار دخولها إنسان فيمنع منها ، ولكن لما قامت الملائكة مقام الحافظ الخازن سميت به ] « 1 » . وكقوله وهو يشرح أرجوزة يقول فيها صاحبها : وطفقت سحابة تغشاها * تبكي على عراصها عيناها
( 1 ) البيان والتبين ج 1 ص 153 . طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر
نام کتاب : تلخيص البيان في مجازات القرآن نویسنده : الشريف الرضي جلد : 1 صفحه : 12