وعطش إسماعيل سعت في هذا المكان إلى أن صعدت الجبل ودعت وطلبت من اللَّه الماء فأنبع اللَّه لها زمزم فجعلها طاعة للمكلَّفين إلى يوم القيامة . وفي الخبر : الصفا والمروة بابان من الجنّه وموضعان من مواضع الإجابة ، ما بينهما قبر سبعين ألف نبيّ وسعيهما يعدل سبعين رقبة .
* ( [ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ ] ) * الحجّ في اللغة هو القصد على وجه التكرار ، وفي الشرع عبارة عن قصد البيت بالأعمال المخصوصة من الإحرام والطواف والسعي والوقوف وغير ذلك ، والعمرة هي الزيارة ، مأخوذ من العمارة ، لأنّ الزائر يعمر المكان بزيارته وهي في الشرع عبارة عن زيارة البيت بالعمل ، فمن قصد البيت بالأعمال المخصوصة وزاره * ( [ فَلا جُناحَ عَلَيْه ] ) * ولا إثم * ( [ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ] ) * ويدور عليهما لأنّهم توهّموا أن يكون في ذلك جناح لأجل فعل الجاهليّة .
* ( [ ومَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً ] ) * وأصل التطوّع الفعل طوعا وميلا لا كرها ، كأنّه قيل :
من تبرّع بما لم يفرض عليه من القربات مطلقا فانتصاب « خيرا » بنزع الخافض ، أي من تطوّع تطوّعا بخير * ( [ فَإِنَّ اللَّه شاكِرٌ ) * له ] مجاز بعمله ، فإنّ الشاكر في وصف اللَّه بمعنى المجازيّ بالإثابة على الطاعة ، والشكر من اللَّه ، الرضى عن العبد ولازم الرضى الإثابة * ( [ عَلِيمٌ ] ) * بطاعة المتطوّع ، وفي كتاب زهرة الرياض : أنّ رجلا من الزهّاد قال : حججت سنة وفي رأيي أن أنصرف من عرفات ولا أحجّ بعد هذا ، فنظرت في القوم فإذا أنا بشيخ متّكئ على عصا وهو ينظر إليّ مليّا ، فقلت : السلام عليك يا شيخ ، فقال : وعليك السلام ارجع عمّا نويت ، فقلت : سبحان اللَّه من أين تعلم نيّتي ؟ قال : ألهمني ربّي ، فو اللَّه لقد حججت خمسا وثلاثين حجّة وكنت واقفا بعرفات هاهنا في الحجّة الخامسة والثلاثين أنظر إلى هذه الرحمة وأتفكّر في أمري وأمرهم أنّ اللَّه هل يقبل حجّهم وحجّي ، فبقيت متفكّرا حتّى غربت الشمس وأفاض الناس من عرفات إلى مزدلفة ولم يبق أحد وجنّ اللَّيل وتمّت تلك الليلة ، فرأيت في النوم كأنّ القيامة قد قامت وحشر الناس وتطايرت الكتب ونصبت الموازين والصراط وفتحت أبواب الجنان والنيران فسمعت النار تنادى وتقول :