حين وضعتني وقد خرج منها نور أضاءت لها منه قصور الشام .
* ( [ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ ] ) * ويبلَّغهم ما يوحى إليه من دلائل التوحيد والشرائع * ( [ ويُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ ] ) * القرآن * ( [ والْحِكْمَةَ ] ) * وما يكمل به نفوسهم ، وكلّ كلمة دعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قبيح فهي حكمة * ( [ ويُزَكِّيهِمْ ] ) * ويطهّرهم عن دنس الشرك والمعاصي ، ثمّ بعد الدعاء ختم بالثناء على اللَّه بقوله : * ( [ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ ] ) * الغالب * ( [ الْحَكِيمُ ] ) * الَّذي لا يفعل إلَّا ما تقتضيه الحكمة .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 130 إلى 131 ] ومَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِه نَفْسَه ولَقَدِ اصْطَفَيْناه فِي الدُّنْيا وإِنَّه فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 130 ) إِذْ قالَ لَه رَبُّه أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 131 ) * ( [ ومَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ ] ) * الرغبة : المحبّة والميل لما فيه للنفس منفعة « من » استفهاميّة ، قصد بها التقريع والإنكار ، ورغب في الشيء : إذا أراده ، ورغب عنه : إذا تركه .
أي لا يترك دين إبراهيم عليه السّلام أحد ولا يعرض عن شريعته وطريقته * ( [ إِلَّا مَنْ سَفِه نَفْسَه ] ) * وجعلها ذليلا ومهينا ، قيل : إنّ عبد اللَّه سلام دعا ابني أخيه سلمة ومهاجر إلى الإسلام ، وقال لهما : قد علمتما أنّ اللَّه تعالى قال في التوراة : إنّي باعث من ولد إسماعيل نبيّا اسمه أحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فمن آمن به فقد اهتدى ومن لم يؤمن به فهو ملعون فأسلم سلمة ومهاجر ، فأنزل اللَّه الآية .
* ( [ ولَقَدِ اصْطَفَيْناه فِي الدُّنْيا ] ) * من بين سائر الخلق بالنبوّة والحكمة * ( [ وإِنَّه فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ] ) * من المشهود لهم بالثبات والصلاح ، ومن كان كذلك كان حقيقا بالاتّباع . ولا يرغب عن ملَّته إلَّا سفيه يفعل أفعال السفهاء بسوء اختياره .
* ( [ إِذْ قالَ ] ) * ظرف لاصطفيناه . في وقت قال * ( [ لَه رَبُّه أَسْلِمْ ] ) * وأخلص دينك لربّك واستقم على الإسلام وذلك حين خرج من الغار ونظر إلى الكوكب والقمر والشمس ، فألهمه اللَّه الإخلاص * ( [ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ] ) * وأخلصت ديني له .
قال أهل التفسير : إنّ إبراهيم عليه السّلام ولد في زمن النمرود بن كنعان ، وكان