نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 95
وختم على أبصارهم بغشاوة . فلما حذف حرف الجر ، وصل الفعل إليها فنصبها ، وهذا لا يحسن ، لأنه فصل بين حرف العطف والمعطوف به ، وذلك إنما يجوز في الشعر . وإما أن يحملها على فعل مضمر ، كأنه قال : وجعل على أبصارهم غشاوة ، نحو قول الشاعر " علفتها تبنا وماء باردا " أي : وسقيتها . وقول الآخر : يا ليت بعلك قد غزا [1] * متقلدا سيفا ، ورمحا أي : وحاملا رمحا . وهذا أيضا لا يوجد في حال الاختيار ، فقد صح أن الرفع أولى . وتكون الواو عاطفة جملة على جملة . والغشاوة فيها ثلاث لغات : فتح الغين ، وضمها ، وكسرها ، وكذلك الغشوة فيها ثلاث لغات . اللغة : الختم : نظير الطبع ، يقال : طبع عليه بمعنى ختم عليه . ويقال : طبعه أيضا بغير حرف ، ولا يمتنع في ختم ذلك ، قال : كأن قرادى زوره طبعتهما * بطين من الجولان كتاب أعجم وقوله ختامه مسك أي : آخره ، ومنه ختم الكتاب ، لأنه آخر حال الفراغ منه . وقوله ( على سمعهم ) يريد على أسماعهم . والسمع : مصدر ، تقول : يعجبني ضربكم أي : ضروبكم فيوحد لأنه مصدر . ويجوز أن يريد على مواضع سمعهم ، فحذفت مواضع ، ودل السمع عليها ، كما يقال أصحابك عدل أي : ذوو عدل . ويجوز أن يكون لما أضاف السمع إليهم ، دل على معنى أسماعهم . قال الشاعر : بها جيف الحسرى ، فأما عظامها * فبيض ، وأما جلدها فصليب وقال الآخر : " في حلقكم عظم وقد شجينا " أي : في حلوقكم . والغشاوة : الغطاء وكل ما اشتمل على الشئ بنى على فعالة ، نحو العمامة ، والقلادة ، والعصابة . وكذلك أسماء الصناعات كالخياطة والقصارة والصياغة ، لأن معنى الصناعة : الاشتمال على كل ما فيها . وكذلك كل من استولى على شئ فاسم ما استولى عليه الفعالة : كالإمارة ، والخلافة ، وغير ذلك . وسمي القلب قلبا : لتقلبه بالخواطر ، قال الشاعر [2] :
[1] وفي جملة من النسخ : " غدا " بالدال المهملة بدل الزاي . [2] الشاعر : عدي بن الرقاع العاملي .
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 95