نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 490
وكذلك رواه الطبري في تفسيره ، عن علي عليه السلام . ويجوز قتل العبد بالحر ، والأنثى بالذكر إجماعا ، وليس في الآية ما يمنع من ذلك ، لأنه لم يقل لا تقتل الأنثى بالذكر ، ولا العبد بالحر . فما تضمنته الآية معمول به ، وما قلناه مثبت بالإجماع ، وبقوله سبحانه النفس بالنفس . وقوله : ( فمن عفي له من أخيه شئ ) فيه قولان أحدهما : إن معناه من ترك له وصفح عنه من الواجب عليه ، وهو القصاص في قتل العمد من أخيه أي : من دم أخيه ، فحذف المضاف للعلم به ، وأراد بالأخ المقتول ، سماه أخا للقاتل . فدل أن أخوة الاسلام بينهما لم تنقطع ، وأن القاتل لم يخرج عن الإيمان بقتله . وقيل : أراد بالأخ العافي الذي هو ولي الدم ، سماه الله أخا للقاتل . وقوله ( شئ ) دليل على أن بعض الأولياء إذا عفا ، سقط القود ، لأن شيئا من الدم قد بطل بعفو البعض ، والله تعالى قال : ( فمن عفي له من أخيه شئ ) . والضمير في قوله ( له ) وفي ( أخيه ) كلاهما يرجع إلى ( من ) وهو القاتل أي : من ترك له القتل ، ورضي منه بالدية ، هذا قول أكثر المفسرين ، قالوا : العفو أن يقبل الدية في قتل العمد ، ولم يذكر سبحانه العافي ، لكنه معلوم أن المراد به من له القصاص والمطالبة ، وهو ولي الدم . والقول الآخر : إن المراد بقوله ( فمن عفي له ) ولي الدم والهاء في أخيه يرجع إليه ، وتقديره فمن بذل له من أخيه ، يعني أخا الولي وهو المقتول ، الدية ، ويكون العافي معطي المال ، ذكر ذلك عن مالك . ومن نصر هذا القول قال : إن لفظ شئ منكر والقود معلوم ، فلا يجوز الكناية عنه بلفظ النكرة ، فيجب أن يكون المعنى : فمن بذل له من أخيه مال ، وذلك يجوز أن يكون مجهولا لا يدري أنه يعطيه الدية أو جنسا آخر ، ومقدار الدية ، أو أقل أو أكثر ، فصح أن يقال فيه شئ . وهذا ضعيف والقول الأول أظهر . وقد ذكرنا الوجه في تنكير قوله ( شئ ) هناك . وأما الذي له العفو عن القصاص فكل من يرث الدية إلا الزوج والزوجة عندنا . وأما غير أصحابنا من العلماء ، فلا يستثنونهما . وقوله : ( فاتباع بالمعروف ) أي : فعلى العافي اتباع بالمعروف ، هي أن لا يشدد في الطلب ، وينظره إن كأن معسرا ، ولا يطالبه بالزيادة على حقه ، وعلى المعفو له ( وأداء إليه بإحسان ) أي : الدفع عند الإمكان ، من غير مطل ، وبه قال ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد ، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام . وقيل : المراد فعلى المعفو عنه الاتباع والأداء . وقوله : ( ذلك ) إشارة إلى جميع ما تقدم
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 490