نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 489
يقال : أدى فلان ما عليه ، وفلان آدى للأمانة من غيره . الاعراب : ( فاتباع ) : مبتدأ ، وخبره محذوف أي : فعليه اتباع ، أو خبر لمبتدأ محذوف أي : فحكمه اتباع . ولو كان في غير القرآن لجاز فاتباعا بالمعروف وأداء إليه بإحسان ، على معنى فليتبع اتباعا ، وليود أداء ولكن الرفع عليه إجماع القراء ، وهو الأجود في العربية . النزول : نزلت هذه الآية في حيين من العرب لأحدهما طول على الآخر ، وكانوا يتزوجون نساءهم بغير مهور ، وأقسموا لنقتلن بالعبد منا الحر منهم ، وبالمرأة منا الرجل منهم ، وبالرجل منا الرجلين منهم ، وجعلوا جراحاتهم على الضعف من جراح أولئك حتى جاء الاسلام ، فأنزل الله هذه الآية . المعنى : لما بين سبحانه أن البر لا يتم إلا بالإيمان ، والتمسك بالشرائع ، بين الشرائع ، وبدأ بالدماء والجراح ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم ) أي : فرض عليكم وأوجب . وقيل : كتب عليكم في أم الكتاب ، وهو اللوح المحفوظ ، على جهة الفرض . ( القصاص في القتلى ) المساواة في القتلى أي : يفعل بالقاتل مثل ما فعله بالمقتول . ولا خلاف أن المراد به قتل العمد ، لأن العمد هو الذي يجب فيه القصاص دون الخطأ المحض ، وشبيه العمد . ومتى قيل : كيف قال : ( كتب عليكم القصاص في القتلى ) ، والأولياء مخيرون بين القصاص ، والعفو وأخذ الدية ، والمقتص منه لا فعل له فيه فلا وجوب عليه ؟ فالجواب من وجهين أحدهما : إنه فرض عليكم ذلك إن اختار أولياء المقتول القصاص ، والفرض قد يكون مضيقا ، وقد يكون مخيرا فيه . والثاني : إنه فرض عليكم التمسك بما حد عليكم ، وترك مجاوزته إلى ما لم يجعل لكم . وأما من يتولى القصاص فهو إمام المسلمين ومن يجري مجراه ، فيجب عليه استيفاء القصاص عند مطالبة الولي ، لأنه حق الآدمي . ويجب على القاتل تسليم النفس . ( الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ) قال الصادق : ولا يقتل حر بعبد ، ولكن يضرب ضربا شديدا ، ويغرم دية العبد ، وهذا مذهب الشافعي ، وقال : إن قتل رجل امرأة ، فأراد أولياء المقتول أن يقتلوه ، أذوا نصف ديته إلى أهل الرجل ، وهذا هو حقيقة المساواة فإن نفس المرأة لا تساوي نفس الرجل ، بل هي على النصف منها ، فيجب إذا أخذت النفس الكاملة بالنفس الناقصة ، أن يرد فضل ما بينهما ،
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 489