نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 476
قلت : إنما أنا بشر ، فكأنك قلت : ما أنا إلا بشر . ولو كانت ما بمعنى الذي ، لكتبت ما مفصولة ، ومثله قوله تعالى : ( إنما الله إله واحد ) أي : لا إله إلا الله إلا إله واحد ، ومثله : إنما أنت نذير أي : لا نذير إلا أنت . فإذا ثبت ذلك ، فلا يجوز في الميتة إلا النصب ، لأن ما كافة . ولو كانت ما بمعنى الذي ، لجاز في الميتة الرفع . و ( غير باغ ) : منصوب على الحال ، وتقديره : لا باغيا ولا عاديا . ولا يجوز أن يقع إلا ها هنا في موضع غير ، لما قلناه إنه بمعنى النفي ، ولذلك عطف عليه بلا . فأما ( إلا ) فمعناه في الأصل الإختصاص لبعض من كل ، وليس ها هنا كل يصلح أن يخص منه . المعنى : لما ذكر سبحانه إباحة الطيبات ، عقبه بتحريم المحرمات ، فقال : ( إنما حرم عليكم الميتة ) وهو ما يموت من الحيوان ، ( والدم ولحم الخنزير ) خص اللحم لأنه المعظم والمقصود وإلا فجملته محرمة ، ( وما أهل به لغير الله ) قيل فيه قولان : أحدهما : إنه ما ذكر غير اسم الله عليه ، عن . الربيع وجماعة من المفسرين . والآخر : إنه ما ذبح لغير الله ، عن مجاهد وقتادة ، والأول أوجه . ( فمن اضطر ) إلى أكل هذه الأشياء ضرورة مجاعة ، عن أكثر المفسرين . وقيل : ضرورة إكراه ، عن مجاهد ، وتقديره فمن خاف على النفس من الجوع ، ولا يجد مأكولا يسد به الرمق . وقوله : ( غير باغ ولا عاد ) قيل فيه ثلاثة أقوال أحدها : غير باغ اللذة ، ولا عاد سد الجوعة ، عن الحسن وقتادة ومجاهد . وثانيها : غير باغ في الإفراط ، ولا عاد في التقصير ، عن الزجاج ( وثالثها ) : غير باغ على إمام المسلمين ، ولا عاد بالمعصية طريق المحقين ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله وعن مجاهد وسعيد بن جبير . واعترض علي بن عيسى على هذا القول بأن قال : إن الله لم يبح لأحد قتل نفسه ، والتعرض للقتل قتل في حكم الدين ، ولأن الرخصة لأجل المجاعة ، لا لأجل سفر الطاعة ، وهذا فاسد لأن الباغي على الإمام معرض نفسه للقتل ، فلا يجوز لذلك استباحة ما حرم الله ، كما لا يجوز له أن يستبقي نفسه بقتل غيره من المسلمين . وقوله : إن الرخصة لأجل المجاعة غير مسلم على الإطلاق ، بل هو مخصوص بمن
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 476