نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 471
الراعي بالغنم ينعق نعيقا إذا صاح بها زجرا . قال الأخطل : فانعق بضأنك يا جرير ، فإنما * منتك [1] نفسك في الخلاء ضلالا ونقع الغراب نعاقا ونعيقا : إذا صوت من غير أن يمد عنقه ويحركها . " ونغق بالغين بمعناه . فإذا مد عنقه وحركها ثم صاح قيل : نعب . والناعقان : كوكبان من كواكب الجوزاء . ورجلها اليسرى ومنكبها الأيمن ، وهو الذي يسمى الهنعة ، وهما أضوأ كواكب الجوزاء . والدعاء : طلب الفعل من المدعو ، ونظيره الأمر . والفرق بينهما يطهر بالرتبة . والنداء : مصدر نادى مناداة ونداء . والدعاء والسؤال بمعناه . والندى له وجوه في المعنى ، يقال : ندى الماء ، وندى الخير والشر ، وندى الصوت ، وندى الحضر . فالندى هو البلل . وندى الخير هو المعروف ، يقال : أندى فلان علينا ندى كثيرا ، ويده ندية بالمعروف . وندى الصوت : بعد مذهبه . وندى الحضر : صحة جريه . واشتق النداء من ندى الصوت ناداه أي : دعاه بأرفع صوته . المعنى : ثم ضرب الله مثلا للكفار في تركهم إجابة من يدعوهم إلى التوحيد ، وركونهم إلى التقليد فقال : ( ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق ) أي : يصوت ( بما لا يسمع ) من البهائم ( إلا دعاء ونداء ) واختلف في تقدير الكلام وتأويله على وجوه أولها : إن المعنى مثل الذين كفروا في دعائك إياهم أي : مثل الداعي لهم إلى الإيمان كمثل الناعق في دعائه ، المنعوق به من البهائم التي . تفهم ، وإنما تسمع الصوت . فكما أن الأنعام لا يحصل لها من دعاء الراعي إلا السماع دون تفهم المعنى ، فكذلك الكفار لا يحصل لهم من دعائك إلى الإيمان إلا السماع دون تفهم المعنى ، لأنهم يعرضون عن قبول قولك ، وينصرفون عن تأمله ، فيكونون بمنزلة من لم يعقله ، ولم يفهمه . وهذا كما تقول العرب : فلان يخافك كخوف الأسد ، والمعنى كخوفه من الأسد . فأضاف الخوف إلى الأسد ، وهو في المعنى مضاف إلى الرجل . قال الشاعر : فلست مسلما ، ما دمت حيا ، * على زيد ، بتسليم الأمير أراد بتسليمي على الأمير . وهذا معنى قول ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام ، وهو اختيار الجبائي والرماني والطبري .