نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 464
ولقد عطفن على فزارة عطفة ، * كر المنيح [1] ، وجلن ثم مجالا والكر : نقيض الفر . قال صاحب العين : الكر : الرجوع عن الشئ . والكر : الحبل الغليظ ، وقيل : الشديد الفتل . والحسرات : جمع الحسرة ، وهي أشد الندامة . والفرق بينها وبين الإرادة أن الحسرة تتعلق بالماضي خاصة ، والإرادة تتعلق بالمستقبل ، لأن الحسرة إنما هي على ما فات بوقوعه ، أو ينقضي وقته . والحسرة والندامة من النظائر ، يقال : حسر يحسر حسرا وحسرة : إذا كمد على الشئ الفائت وتلهف عليه . وأصل الحسر : الكشف ، تقول : حسرت العمامة عن رأسي إذا كشفتها . وحسر عن ذراعيه حسرا . والحاسر : الذي لا درع عليه ولا مغفر . الاعراب : العامل في ( إذ ) قوله : شديد العذاب أي : وقت التبرؤ . وانتصب فنتبرأ على أنه جواب التمني بالفاء ، كأنه قال : ليت لنا كرورا فنتبرأ وكلما عطف الفعل على ما تأويله تأويل المصدر نصب بإضمار أن ، ولا يجوز إظهارها فيما لم يفصح بلفظ المصدر فيه ، لأنه لما حمل الأول على التأويل ، حمل الثاني على التأويل أيضا . ويجوز فيه الرفع على الاستئناف أي : فنحن نتبرأ منهم على كل حال . وأما قوله : ( لو أن لنا كرة ) ففي موضع الرفع لفعل محذوف تقديره : لو صح أن لنا كرة ، لأن لو في التمني وفي غيره ، تطلب الفعل . وإن شئت قلت : تقديره لو ثبت أن لنا كرة . وأقول : إن جواب ( لو ) هنا أيضا في التقدير محذوف ، ولذلك أفاد ( لو ) في الكلام معنى التمني ، فيكون تقديره : لو ثبت أن لنا كرة فنتبرأ منهم لتشفينا بذلك ، وجازيناهم صاعا بصاع . وهذا شئ أخرجه لي الاعتبار ، ولم أره في الأصول ، وهو الصحيح الذي لا غبار عليه ، وبالله التوفيق . وأما العامل في الكاف من ( كذلك ) فقوله ( يريهم الله ) أي : يريهم الله أعمالهم حسرات ، كذلك أي : مثل تبرؤ بعضهم من بعض ، وذلك لانقطاع الرجاء من كل واحد منهما . وقيل : تقديره يريهم أعمالهم حسرات ، كما أراهم العذاب ، وذلك لأنهم أيقنوا بالهلاك في كل واحد منهما . المعنى : لما ذكر الذين اتخذوا الأنداد ، ذكر سوء حالهم في المعاد ، فقال سبحانه : ( إذ تبرأ الذين اتبعوا ) وهم القادة والرؤساء من مشركي الانس ،
[1] المنيح : سهم من سهام الميسر ، مما لا نصيب له ، إلا أن يمنح صاحبه شيئا ، ولعل التشبيه بالمنيح من جهة أنه يرجى لصاحبه المغنم في الكرة الثانية .
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 464