نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 458
وأما الماء الذي ينزل من السماء فيدل إنشاؤه وإنزاله قطرة قطرة ، لا تلتقي أجزاؤه ، ولا تتألف في الجو فينزل مثل السيل ، فيخرب البلاد والديار ، ثم إمساكه في الهواء مع أن من طبع الماء الانحدار إلى وقت نزوله بقدر الحاجة ، وفي أوقاتها على أن مدبره قادر على ما يشاء من الأمور ، عالم حكيم خبير . وأما إحياء الأرض بعد موتها : فيدل بظهور الثمار وأنواع النبات ، وما يحصل به من أقوات الخلق ، وأرزاق الحيوانات ، واختلاف طعومها وألوانها وروائحها ، واختلاف مضارها ومنافعها في الأغذية والأدوية على كمال قدرته ، وبدائع حكمته ، سبحانه من عليم حكيم ، ما أعظم شأنه . وأما بث كل دابة فيها فيدل على أن لها صانعا مخالفا لها ، منعما بأنواع النعم ، خالقا للذوات المختلفة بالهيئات ، المختلفة في التراكيب ، المتنوعة من اللحم والعظم ، والأعصاب والعروق ، وغير ذلك من الأعضاء والأجزاء المتضمنة لبدائع الفطرة ، وغرائب الحكمة ، الدالة على عظيم قدرته ، وجسيم نعمته . وأما الرياح فيدل تصريفها بتحريكها وتفريقها في الجهات مرة حارة ومرة باردة ، وتارة لينة وأخرى عاصفة ، وطورا عقيما وطورا لاقحة ، على أن مصرفها قادر على ما لا يقدر عليه سواه ، إذ لو أجمع الخلق كلهم على أن يجعلوا الصبا دبورا ، أو الشمال جنوبا ، لما أمكنهم ذلك . وأما السحاب المسخر فيدل على أن ممسكه هو القدير الذي لا شبيه له ولا نظير ، لأنه لا يقدر على تسكين الأجسام بغير علاقة ولا دعامة ، إلا الله سبحانه وتعالى ، القادر لذاته الذي لا نهاية لمقدوراته . فهذه هي الآيات الدالة على أن الله سبحانه صانع غير مصنوع ، قادر لا يعجزه شئ ، عالم لا يخفى عليه شئ ، حي لا تلحقه الآفات ، ولا تغيره الحادثات ، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، وهو السميع البصير . استشهد بحدوث هذه الأشياء على قدمه وأزليته ، وبما وسمها به من العجز والتسخير على كمال قدرته ، وبما ضمنها من البدائع على عجائب خلقته ، وفيها أيضا أوضح دلالة على أنه سبحانه المنان على عباده بفوائد النعم ، المنعم عليهم بما لا يقدر غيره على الانعام بمثله من جزيل القسم ، فيعلم بذلك أنه سبحانه الاله الذي لا يستحق العبادة سواه . وفي هذه الآية أيضا دلالة على وجوب النظر والاستدلال ، وأن ذلك هو الطريق
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 458