نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 438
عطاء ، واختاره الجبائي والرماني وجميع المفسرين . والثاني : إن المشركين كانوا يقولون : إن أصحاب محمد يقتلون نفوسهم في الحروب بغير سبب ، ثم يموتون فيذهبون ، فأعلمهم الله أنه ليس الأمر على ما قالوه ، وأنهم سيحيون يوم القيامة ، ويثابون ، عن البلخي . ولم يذكر ذلك غيره . والثالث : معناه لا تقولوا هم أموات في الدين بل هم أحياء بالطاعة والهدى ، ومثله قوله سبحانه ( أو من كان ميتا فأحييناه ) فجعل الضلال موتا ، والهداية حياة ، عن الأصم . والرابع : إن المراد أنهم أحياء لما نالوا من جميل الذكر والثناء ، كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام ، من قوله : " هلك خزان الأموال ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وآثارهم في القلوب موجودة " والمعتمد هو القول الأول ، لأن عليه إجماع المفسرين ، ولأن الخطاب للمؤمنين ، وكانوا يعلمون أن الشهداء على الحق والهدى ، وأنهم ينشرون ويحيون يوم القيامة ، فلا يجوز أن يقال لهم ولكن لا تشعرون من حيث إنهم كانوا يشعرون ذلك ويقرون به ، ولأن حمله على ذلك يبطل فائدة تخصيصهم بالذكر ، ولو كانوا أيضا أحياء بما حصل لهم من جميل الثناء ، لما قيل أيضا ( ولكن لا تشعرون ) لأنهم كانوا يشعرون ذلك . ووجه تخصيص الشهداء بكونهم أحياء ، وإن كان غيرهم من المؤمنين قد يكونون أحياء في البرزخ ، أنه على جهة التقديم للبشارة بذكر حالهم ، ثم البيان لما يختصون به من أنهم يرزقون كما في الآية الأخرى يرزقون ، فرحين بما أتاهم الله من فضله . فإن قيل : نحن نرى جثث الشهداء مطروحة على الأرض ، لا تنصرف ولا يرى فيها شئ من علامات الإحياء ؟ فالجواب : إن على مذهب من يقول بالإنسان من أصحابنا أن الله تعالى يجعل لهم أجساما كأجسامهم في دار الدنيا يتنعمون فيها ، دون أجسامهم التي في القبور ، فإن النعيم والعذاب ، إنما يحصل عنده إلى النفس التي هي الانسان المكلف عنده ، دون الجثة . ويؤيد ذلك ما رواه الشيخ أبو جعفر في كتاب تهذيب الأحكام مسندا إلى علي بن مهزيار ، عن القاسم بن محمد ، عن الحسين بن أحمد ، عن يونس بن ظبيان ، قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام جالسا ، فقال : ما يقول الناس في أرواح المؤمنين ؟ قلت : يقولون في حواصل طير خضر ، في قناديل تحت العرش . فقال أبو عبد الله : سبحان الله المؤمن أكرم على الله أن يجعل روحه في حوصلة طائر أخضر . يا يونس ! المؤمن إذا قبضه الله تعالى ، صير روحه في قالب كقالبه في الدنيا ،
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 438