responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي    جلد : 1  صفحه : 425


منهم أحد لأن المعاند لا تنفعه الدلالة . وإنما تنفع الجاهل الذي لا يعلم .
( وما أنت بتابع قبلتهم ) في معناه أربعة أقوال أحدها : إنه رفع لتجويز النسخ ، وبيان أن هذه القبلة لا تنسخ وثانيها : إنه على وجه المقابلة لقوله ( ما تبعوا قبلتك ) كما يقال ما هم بتاركي إنكار الحق ، وما أنت بتارك الاعتراف به ، فيكون الذي جر الكلام الثاني هو التقابل للكلام الأول . وثالثها : إن المراد ليس يمكنك استصلاحهم باتباع قبلتهم ، لاختلاف وجهتهم لأن النصارى تتوجه إلى جهة المشرق ، الموضع الذي ولد فيه عيسى عليه السلام ، واليهود إلى بيت المقدس . فبين الله سبحانه أن إرضاء الفريقين محال ورابعها : إن المراد حسم أطماع أهل الكتاب من اليهود ، إذ كانوا طمعوا في ذلك ، وظنوا أنه يرجع إلى الصلاة إلى بيت المقدس .
وقوله ( وما بعضهم بتابع قبلة بعض ) في معناه قولان أحدهما : إنه لا تصير النصارى كلهم يهودا ، أو تصير اليهود كلهم نصارى أبدا ، كما لا يتبع جميعهم الاسلام . وهذا من الإخبار بالغيب قاله الحسن والسدي الآخر : إن معناه اسقاط اعتلالهم بأنه لا يجوز مخالفة أهل الكتاب ، فيما ورثوه عن أنبياء الله ، وأن بيت المقدس لم يزل كان قبلة الأنبياء ، فهو أولى بأن يكون قبلة أي : فكما جاز أن يخالف بين وجهتيهم للاستصلاح ، جاز أن يخالف بوجهة ثالثة في زمان آخر للاستصلاح .
ويحتمل أيضا أن يجري الكلام على الظاهر ، لأنه لم يثبت أن يهوديا تنصر ، ولا أن نصرانيا تهود ، فلا ضرورة بنا إلى العدول عن الظاهر إلى التأويل ، وهذا قول القاضي .
وقوله : ( ولئن اتبعت أهواءهم ) الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وفيه أربعة أقوال أولها : إن المراد به غيره من أمته ، وإن كان الخطاب له ، والمراد الدلالة على أن الوعيد يستحق باتباع أهوائهم ، وأن اتباعهم ردة ، عن الحسن والزجاج وثانيها : إن المراد إن اتبعت أهواءهم في المداراة لهم ، حرصا أن يؤمنوا ، إنك إذا لمن الظالمين لنفسك ، مع أعلامنا إياك أنهم لا يؤمنون ، عن الجبائي وثالثها : إن معناه الدلالة على فساد مذاهبهم ، وتبكيتهم [1] بها ، وأن من تبعهم كان ظالما ورابعها : إنه على سبيل الزجر عن الركون إليهم ومقاربتهم ، تقوية لنفسه ، ومتبعي شريعته ، ليستمروا على عداوتهم ، عن القاضي .



[1] التبكيت : الغلبة بالحجة .

نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي    جلد : 1  صفحه : 425
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست