نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 392
أراد : دليني ، ولم يرد رؤية العين . المعنى : ثم ذكر تمام دعائهما عليهما السلام فقال سبحانه : ( ربنا واجعلنا مسلمين لك ) أي : قال ربنا واجعلنا مسلمين في مستقبل عمرنا ، كما جعلتنا مسلمين في ماضي عمرنا ، بأن توفقنا وتفعل بنا الألطاف التي تدعونا إلى الثبات على الاسلام ، ويجري ذلك مجرى أن يؤدب أحدنا ولده ، ويعرضه لذلك حتى صار أديبا ، فيجوز أن يقال : جعل ولده أديبا ، وعكس ذلك إذا عرضه للبلاء والفساد ، جاز أن يقال : جعله ظالما فاسدا . وقيل : إن معنى مسلمين موحدين مخلصين لك ، لا نعبد إلا إياك ، ولا ندعو ربا سواك . وقيل : قائمين بجميع شرائع الاسلام ، مطيعين لك ، لأن الاسلام هو الطاعة والانقياد والخضوع وترك الامتناع . وقوله : ( ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ) أي : واجعل من ذريتنا أي : من أولادنا . ومن للتبعيض ، وإنما خصا بعضهم ، لأنه تعالى أعلم إبراهيم عليه السلام أن في ذريته من لا ينال عهده الظالمين ، لما يرتكبه من الظلم . وقال السدي : أراد بذلك العرب ، والصحيح الأول ( أمة مسلمة لك ) أي : جماعة موحدة منقادة لك ، يعني أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم بدلالة قوله : ( وابعث فيهم رسولا منهم ) . وروي عن الصادق أن المراد بالأمة بنو هاشم خاصة . وقوله ( وأرنا مناسكنا ) أي : عرفنا هذه المواضع التي تتعلق النسك بها لنفعله عندها ، ونقضي عباداتنا فيها على حد ما يقتضيه توفيقنا عليها . قال قتادة : فأراهما الله مناسكهما الطواف بالبيت ، والسعي بين الصفا والمروة ، والإفاضة من عرفات ، ومن جمع ورمي الجمار ، حتى أكمل بها الدين . وقال عطاء ومجاهد : معنى مناسكنا مذابحنا ، والأول أقوى . وقوله : ( وتب علينا ) فيه وجوه أحدها : إنهما قالا هذه الكلمة على وجه التسبيح والتعبد والانقطاع إلى الله سبحانه ، ليقتدي بهما الناس فيها ، وهذا هو الصحيح وثانيها : إنهما سألا التوبة على ظلمة ذريتهما . وثالثها : إن معناه : ارجع إلينا بالمغفرة والرحمة ، وليس فيه دلالة على جواز الصغيرة عليهم ، أو ارتكاب القبيح منهم ، لأن الدلائل القاهرة قد دلت على أن الأنبياء معصومون منزهون عن الكبائر والصغائر ، وليس هنا موضع بسط الكلام في ذلك . ( إنك أنت التواب ) أي : القابل للتوبة من عظائم الذنوب . وقيل : الكثير القبول للتوبة مرة بعد أخرى ( الرحيم ) بعباده ، المنعم عليهم بالنعم العظام ، وتكفير
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 392