نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 387
المعنى : ثم بين سبحانه كيف بنى إبراهيم البيت ، فقال : ( وإذ يرفع ) وتقديره واذكر إذ يرفع ( إبراهيم القواعد من البيت ) أي : أصول البيت التي كانت قبل ذلك ، عن ابن عباس ، وعطاء قالا : قد كان آدم عليه السلام بناه ، ثم عفا أثره ، فجدده إبراهيم عليه السلام ، وهذا هو المروي عن أئمتنا عليهم السلام . وقال مجاهد : بل أنشأه إبراهيم عليه السلام بأمر الله عز وجل وكان الحسن يقول : أول من حج البيت إبراهيم . وفي روايات أصحابنا : إن أول من حج البيت آدم عليه السلام ، وذلك يدل على أنه كان قبل إبراهيم . وروي عن الباقر أنه قال : إن الله تعالى وضع تحت العرش أربع أساطين ، وسماه الضراح ، وهو البيت المعمور ، وقال للملائكة : طوفوا بالبيت . وفي كتاب العياشي بإسناده عن الصادق قال : إن الله أنزل الحجر الأسود من الجنة لآدم ، وكان البيت درة بيضاء ، فرفعه الله تعالى إلى السماء ، وبقي أساسه ، فهو حيال هذا البيت ، وقال يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ، لا يرجعون إليه أبدا ، فأمر الله سبحانه إبراهيم وإسماعيل أن يبنيا البيت على القواعد . وعن أمير المؤمنين عليه السلام : إن أول شئ نزل من السماء إلى الأرض لهو البيت الذي بمكة ، أنزله الله ياقوته حمراء ، ففسق قوم نوح في الأرض ، فرفعه . وقوله ( وإسماعيل ) أي : يرفع إبراهيم وإسماعيل أساس الكعبة يقولان : ربنا تقبل منا . وفي حرف عبد الله بن مسعود : ويقولان ربنا تقبل منا . ومثله قوله سبحانه : ( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم ) أي : يقولون سلام عليكم . ( والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم ) أي : يقولون . وقال بعضهم : تقديره يقول ربنا برده إلى إبراهيم عليه السلام ، قال : لأن إبراهيم وحده رفع القواعد من البيت ، وكان إسماعيل صغيرا في وقت رفعها ، وهو شاذ غير مقبول لشذوذه . فإن الصحيح أن إبراهيم وإسماعيل كانا يبنيان الكعبة جميعا . وقيل : كان إبراهيم يبني ، وإسماعيل يناوله الحجر ، فوصفا بأنهما رفعا البيت ، عن ابن عباس . وفي قوله : ( ربنا تقبل منا ) دليل على أنهما بنيا الكعبة مسجدا لا مسكنا ، لأنهما التمسا الثواب عليه ، والثواب إنما يطلب على الطاعة . ومعنى ( تقبل منا ) أثبنا على عمله ، وهو مشبه بقبول الهدية ، فإن الملك إذا قبل الهدية من انسان أثابه على ذلك . وقوله : ( إنك أنت السميع العليم ) أي : أنت السميع لدعائنا ، العليم بنا
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 387