responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي    جلد : 1  صفحه : 364


وقال آخر :
وقالت له العينان : سمعا وطاعة ، * وحدرتا كالدر لما يثقب والمشهور فيه قول الشاعر :
امتلأ الحوض ، وقال : قطني ، * مهلا رويدا قد ملأت بطني وهو قول أبي علي ، وأبي القاسم ، وجماعة من المفسرين وثانيها : إنه علامة جعلها الله للملائكة إذا سمعوها علموا أنه أحدث أمرا ، وهذا هو المحكي عن أبي الهذيل . وثالثها : ما قاله بعضهم : إن الأشياء المعدومة لما كانت معلومة عند الله تعالى ، صارت كالموجود ، فصح أن يخاطبها ، ويقول لما شاء إيجاده منها كن .
والأصح من الأقوال الأول ، وهو الأشبه بكلام العرب ، ويؤيده قوله تعالى : ( فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ) وإن حمل على القول الثاني ، فالمراد أن يقول للملائكة على جهة الإعلام منه لهم ، وإخباره إياهم عن الغيب : كن أي :
يقول أكون فيكون فاعل كن الله ، وهو في معنى الخبر وإن كان اللفظ لفظ الأمر على ما تقدم بيانه . وقد يجوز على هذا أن يكون فاعل كن الشئ المعدوم المراد كونه ، وتقديره يقول من أجله للملائكة يكون شئ كذا ، فيكون ذلك على ما يخبر به ، لا خلف له ، ولا تبديل عما يخبر به . وأما القول الثالث فبعيد لأن المعدوم لا يصح خطابه ، ولا أمره بالكون والوجود ، ليخرج بهذا الأمر إلى الوجود ، لأن ذلك امتثال للأمر ، وتلق له بالقبول والطاعة ، وهذا إنما يتصور من المأمور الموجود دون المعدوم ، ولو صح ذلك لوجب أن يكون المأمور المعدوم فاعلا لنفسه ، كما يكون المتلقي لما يؤمر به بالقبول فاعلا لما أمر به ، وهذا فاسد ظاهر البطلان .
وقال بعضهم : إنما يقول كن عند وجود الأشياء لا قبلها ، ولا بعدها ، كقوله تعالى : ( ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون ) . وإنما أراد أنه يدعوهم في حال خروجهم لا قبله ولا بعده . وهذا الوجه أيضا ضعيف ، لأن من شرط حسن الأمر أن يتقدم المأمور به ، وكذلك الدعاء .
وفي هذه الآية دلالة على أنه سبحانه لا يجوز أن يتخذ ولدا ، لأنه إذا ثبت أنه منشئ السماوات والأرض ، ثبت بذلك أنه سبحانه ليس بصفة الأجسام والجواهر ، لأن الجسم يتعذر عليه فعل الأجسام ، ومن كان بهذه الصفة لم يجز عليه اتخاذ

نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي    جلد : 1  صفحه : 364
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست