نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 356
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( جعلت لي الأرض مسجدا ، وترابها طهورا " . وقوله : ( وسعى في خرابها ) أي : عمل في تخريبها . والتخريب : إخراجهم أهل الإيمان منها عند الهجرة . وقيل : هو صدهم عنها ، ويجوز حمله على الأمرين . وقيل : المراد المنع عن الصلاة والطاعة فيها ، وهو السعي في خرابها . وقوله : ( أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين ) فيه خلاف ، قال ابن عباس : معناه انه لا يدخل نصراني بيت المقدس إلا نهك [1] ضربا ، وأبلغ عقوبة ، وهو كذلك اليوم . ومن قال المراد به المسجد الحرام ، قال : لما نزلت هذه الآية أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم مناديا فنادى : ألا لا يجحن بعد العام مشرك ، ولا يطوفن بهذا البيت عريان ، فكانوا لا يدخلونه بعد ذلك . وقال الجبائي : بين الله سبحانه أنه ليس لهؤلاء المشركين دخول المسجد الحرام ، ولا دخول غيره من المساجد . فإن دخل منهم داخل إلى بعض المساجد ، كان على المسلمين اخراجه منه ، إلا أن يدخل إلى بعض الحكام لخصومة بينه وبين غيره ، فيكون في دخوله خائفا من الإخراج على وجه الطرد بعد انفصال خصومته ، ولا يقعد فيه مطمئنا كما يقعد المسلم . قال الشيخ أبو جعفر ، قدس الله روحه : وهذا يليق بمذهبنا ، ويمكن الاستدلال بهذه الآية على أن الكفار لا يجوز أن يمكنوا من دخول المساجد على كل حال . فأما المسجد الحرام خاصة ، فيستدل على أن المشركين يمنعون من دخوله ، ولا يمكنون منه لحكومة ، ولا غيرها ، بأن الله تعالى قد أمر بمنعهم من دخوله بقوله : ( ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر ) يعني المسجد الحرام . وقوله : ( فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) . وقال الزجاج : أعلم الله سبحانه في هذه الآية ، أن أمر المسلمين يظهر على جميع من خالفهم حتى لا يمكن دخول مخالف إلى مساجدهم إلا خائفا ، وهذا كقوله سبحانه : ( ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) فكأنه قيل : أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لإعزاز الله الدين إظهاره المسلمين . وقوله : ( لهم في الدنيا خزي ) قيل : فيه وجوه أحدها : أن يراد بالخزي أنهم يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون ، عن قتادة . وثانيها : إن المراد به القتل ، وسبي الذراري والنساء ، إن كانوا حربا ، وإعطاء الجزية إن كانوا ذمة ، عن الزجاج