نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 305
إذا كان مصدقا لكتب الرسل عليهم السلام . وقوله : ( فلم تقتلون ) وإن كان بلفظ الاستقبال ، فالمراد به الماضي . وإنما جاز ذلك لقوله ( من قبل ) وإن بمعنى الشرط ، ويدل على جوابه ما تقدم ، وتقديره إن كنتم مؤمنين فلم قتلتم أنبياء الله . وقيل : إن بمعنى ما النافية أي : ما كنتم مؤمنين . المعنى : ( وإذا قيل لهم ) يعني اليهود الذين تقدم ذكرهم ( آمنوا ) أي : صدقوا ( بما أنزل الله ) من القرآن على محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، والشرائع التي جاء بها . ( قالوا نؤمن بما أنزل علينا ) يعنون التوراة ( ويكفرون بما وراءه ) أي : يجحدون بما بعده يريد الإنجيل والقرآن ، أو بما سوى التوراة من الكتب المنزلة ، كقوله سبحانه : ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) . وقال ابن الأنباري : تم الكلام عند قوله ( بما أنزل علينا ) ثم ابتدأ الله بالإخبار عنهم فقال ( ويكفرون بما وراءه ) أي : بما سواه . ( وهو الحق ) يعني القرآن ( . مصدقا لما معهم ) يعني التوراة لأن تصديق محمد ، وما أنزل معه من القرآن ، مكتوب عندهم في التوراة . وقال الزجاج : وفي هذا دلالة على أنهم قد كفروا بما معهم ، إذ كفروا بما يصدق ما معهم . ثم رد الله تعالى عليهم قولهم ( نؤمن بما أنزل علينا ) فقال : ( قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل ) أي : قل يا محمد لهم فلم قتلتم أنبياء الله ، وقد حرم الله في الكتاب الذي أنزل عليكم قتلهم ، وأمركم فيه باتباعهم ، وفرض عليكم طاعتهم وتصديقهم ( إن كنتم مؤمنين ) بما أنزل عليكم . وقال الزجاج : إن بمعنى ما هاهنا ، كأنه قال : ما كنتم مؤمنين . وهذا وجه بعيد ، وإنما قال : ( تقتلون ) بمعنى قتلتم ، لأن لفظ المستقبل يطلق على الماضي ، إذا كان ذلك من الصفات اللازمة ، كما يقال : أنت تسرق وتقتل ، إذا صار ذلك عادة له ، ولا يراد بذلك ذمه ولا توبيخه على ذلك الفعل في المستقبل . وإنما يراد به توبيخه على ما مضى ، وإنما أضاف إليهم فعل آبائهم وأسلافهم لأحد أمرين : أحدهما : إن الخطاب لمن شهد من أهل ملة واحدة ومن غاب منهم واحد . فإذا قتل أسلافهم الأنبياء ، وهم مقيمون على مذهبهم وطريقتهم ، فقد شركوهم في ذلك . والاخر : إنهم رضوا بأفعالهم ، والراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم ، وهذا المعنى قريب من الأول . وفي هذه الآية دلالة على أن الايمان بكتاب من كتب الله ، لا يصح إذا لم يحصل الإيمان بما سواه من كتب الله المنزلة التي هي مثله في اقتران المعجزة به .
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 305