نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 276
الفعل ، فرفع بها الاسم كما رفع بالفعل إذ قامت هذه الظروف مقام الفعل في هذه المواضع ، فقال في عندك زيد ، وفي الدار عمرو ، ومنهم أميون ، ونحو ذلك أنه يرتفع بالظرف إذ كان الظرف قد أقيم مقام الفعل في غير هذه المواضع . والدليل على أن الاسم هاهنا مرتفع بالظرف دون الفعل الذي هو استقر ونحوه أنه لو كان مرتفعا بالفعل ، لجاز قائما في الدار زيد ، كما يجوز قائما استقر زيد ، فامتناع تقديم الحال هنا يدل على أنه لا عمل للفعل هنا . وقوله ( إلا أماني ) نصب على الاستثناء المنقطع ، كقوله ( ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ) وكقول الشاعر [1] : ليس بيني ، وبين قيس ، عتاب * غير طعن الكلى ، وضرب الرقاب وقول النابغة : حلفت يمينا غير ذي مثنوية ، * ولا علم إلا حسن ظن بصاحب وإن في قوله ( إن هم ) بمعنى ما أي : ما هم إلا ظانون ، فهم : مبتدأ ، ويظنون : خبره . المعنى : ( ومنهم ) يعني ومن هؤلاء اليهود الذين قص الله قصصهم في هذه الآيات ، وقطع الطمع عن إيمانهم ( أميون ) أي : غير عالمين بمعاني الكتاب ، يعلمونها حفظا وتلاوة ، لا رعاية ودراية ، وفهما لما فيه ، عن ابن عباس ، وقتادة . وقال أبو عبيدة : الأميون هم الأمم الذين لم ينزل عليهم كتاب . والنبي الأمي : الذي لا يكتب ، وأنشد لتبع : له أمة سميت في الزبو * ر أمية هي خير الأمم وقوله : ( لا يعلمون الكتاب ) أي : لا يعلمون ما في الكتاب الذي أنزل الله ، عز وجل ، ولا يدرون ما أودعه الله إياه من الحدود والأحكام والفرائض ، فهم كهيئة البهائم مقلدة لا يعرفون ما يقولون . والكتاب المعني به : التوراة . أدخل عليه لام التعريف . " إلا " بمعنى لكن . " أماني " أي : قولا يقولونه بأفواههم كذبا ، عن ابن عباس . وقيل : أحاديث يحدثهم بها علماؤهم ، عن الكلبي . وقيل : تلاوة يتلونها ، ولا يدرونها ، عن الكسائي والفراء . وقيل : أماني يتمنون على الله الرحمة ، ويخطر الشيطان ببالهم أن لهم عند الله خيرا ، ويتمنون ذهاب الاسلام بموت