نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 263
في البعض المضروب به القتيل ، فقيل : ضرب بفخذ البقرة فقام حيا ، وقال : قتلني فلان ، ثم عاد ميتا ، عن مجاهد وقتادة وعكرمة . وقيل : ضرب بذنبها ، عن سعيد بن جبير . وقيل : بلسانها ، عن الضحاك . وقيل : ضرب بعظم من عظامها ، عن أبي العالية . وقيل : بالبضعة التي بين الكتفين ، عن السدي . وقيل : ضرب ببعض آرابها [1] ، عن أبي زيد . وهذه الأقاويل كلها محتملة الطاهر . والمعلوم أن الله ، سبحانه وتعالى ، أمر أن يضرب القتيل ببعض البقرة ليحيا القتيل إذا فعلوا ذلك ، فيقول : فلان قتلني ، ليزول الخلف والتدارؤ بين القوم . والصانع عز اسمه ، وإن كان قادرا على إحيائه من دون ذلك ، فإنما أمرهم بذلك ، لأنهم سألوا موسى أن يبين لهم حال القتيل ، وهم كانوا يعدون القربان من أعظم القربات ، وكانوا جعلوا له بيتا على حدة لا يدخله إلا خيارهم ، فأمرهم الله بتقديم هذه القربة تعليما منه لكل من اعتاص عليه أمر من الأمور أن يقدم نوعا من القرب ، قبل أن يسأل الله تعالى كشف ذلك عنه ، ليكون أقرب إلى الإجابة . وإنما أمرهم بضرب القتيل ببعضها بعد أن جعل اختيار وقت الإحياء لهم ، ليعلموا أن الله سبحانه وتعالى قادر على إحياء الأموات في كل وقت من الأوقات ، والتقدير في الآية : فقلنا اضربوه ببعضها فضربوه فحيي كما قال سبحانه ( اضرب بعصاك البحر فانفلق ) تقديره فضرب فانفلق . وقوله : ( كذلك يحيي الله الموتى ) يحتمل أن يكون حكاية عن قول موسى عليه السلام لقومه أي : اعلموا بما عاينتموه أن الله تعالى قادر على إحياء الموتى للجزاء ، ويحتمل أن يكون خطابا من الله تعالى لمشركي قريش . والإشارة وقعت إلى قيام المقتول عند ضربه ببعض أعضاء البقرة ، لأنه روي أنه قام حيا وأوداجه تشخب دما ، فقال : قتلني فلان ابن عمي ، ثم قبض . ( ويريكم آياته ) يعني المعجزات الباهرة الخارقة للعادة من إحياء ذلك الميت وغيره . وقيل : أراد الأعلام الظاهرة الدالة على صدق محمد صلى الله عليه وآله وسلم . ( لعلكم تعقلون ) أي : لكي تستعملوا عقولكم ، فإن من لم يستعمل عقله ، ولم يبصر رشده ، فهو كمن لا عقل له . وقيل : لكي تعقلوا ما يجب عليكم من أمور دينكم . واحتج الله تعالى بهذه الآيات على مشركي العرب فيما استبعدوه من البعث ، وقيام الأموات ، بقولهم : ( أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا ) . فأخبرهم سبحانه بأن الذي أنكروه واستبعدوه لا يتعذر [2] في اتساع قدرته . ونبههم