نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 260
فتستقي الزرع ( مسلمة ) أي بريئة من العيوب عن قتادة وعطاء . وقيل : مسلمة من الشية ، ليس لها لون يخالف لونها ، عن مجاهد . وقيل : سليمة من آثار العمل ، لأن ما كان من العوامل لا يخلو من آثار العمل في قوائمه وبدنه . وقال الحسن : إنها كانت وحشية ( لا شية فيها ) قال أهل اللغة : لا وضح فيها يخالف لون جلدها . وقيل : لا لون فيها سوى لونها ، عن قتادة ، ومجاهد . ( قالوا الآن جئت بالحق ) أي : ظهر لنا الحق الآن ، وهي بقرة فلان . وهذا يدل على أنهم جوزوا أنه قبل ذلك لم يجئ بالحق على التفصيل ، وإنما أتى به على وجه الجملة . وقال قتادة : الآن بينت [1] الحق . وهذا يدل على أنه كان فيهم من يشك في أن موسى عليه السلام ما بين الحق ( فذبحوها ) يعني ذبحوا البقرة على ما أمروا به ( وما كادوا يفعلون ) أي : قرب أن لا يفعلوا ذلك مخافة اشتهار فضيحة القاتل . وقيل : كادوا لا يفعلون ذلك ، لغلاء ثمنها . فقد حكي عن ابن عباس أنهم اشتروها بملء ء جلدها ذهبا من مال المقتول . وعن السدي : بوزنها عشر مرات ذهبا . قال عكرمة : وما ثمنها إلا ثلاثة دنانير . ونذكر هاهنا فصلا موجزا ينجذب إلى الكلام في أصول الفقه : اختلف العلماء في هذه الآيات : فمنهم من ذهب إلى أن التكليف فيها متغاير ، وأنهم لما قيل لهم اذبحوا بقرة لم يكن المراد منهم إلا ذبح أي بقرة شاؤوا من غير تعيين بصفة . ولو أنهم ذبحوا أي بقرة اتفقت لهم كانوا قد امتثلوا الأمر ، فلما لم يفعلوا كان المصلحة أن يشدد عليهم التكليف . ولما راجعوا المرة الثانية ، تغيرت مصلحتهم إلى تكليف ثالث . ثم اختلف هؤلاء من وجه آخر : فمنهم من قال في التكليف الأخير : إنه يجب أن يكون مستوفيا لكل صفة تقدمت . فعلى هذا القول يكون التكليف الثاني والثالث ضم تكليف إلى تكليف ، زيادة في التشديد عليهم ، لما فيه من المصلحة . ومنهم من قال : إنه يجب أن يكون بالصفة الأخيرة فقط دون ما تقدم . وعلى هذا القول يكون التكليف الثاني نسخا للأول ، والتكليف الثالث نسخا للثاني . وقد يجوز نسخ الشئ قبل الفعل ، لأن المصلحة تجوز أن يتغير بعد فوات وقته . وإنما لا يجوز نسخ الشئ قبل وقت الفعل ، لأن ذلك يؤدي إلى البداء . وذهب آخرون إلى أن التكليف