نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 225
جميع النعم التي أتتهم مما من الله به عليهم ، مما لا تعب فيه ، ولا نصب . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال : " الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين " . ( والسلوى ) قيل : هو السماني . وقيل : هو طائر أبيض يشبه السماني ، عن ابن عباس . وقوله : ( كلوا من طيبات ما رزقناكم ) معناه : قلنا لهم كلوا من الشئ اللذيذ . وقيل : المباح الحلال . وقبل : المباح الذي يستلذ أكله الذي رزقناكم أي : أعطيناكم ، وجعلناه رزقا لكم . وقوله : ( وما ظلمونا ) أي : فكفروا هذه النعمة ، وما نقصونا بكفرانهم أنعمنا . ( ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) . أي : يسمون . وقيل : معناه وما ضرونا ، ولكن كانوا أنفسهم يضرون . وهذا يدل على أن الله تعالى لا ينفعه طاعة من أطاعه ، ولا يضره معصية من عصاه ، وإنما تعود منفعة الطاعة إلى المطيع ، ومضرة المعصية إلى العاصي . القصة : وكان سبب إنزال المن والسلوى عليهم أنه لما ابتلاهم الله بالتيه ( إذ قالوا لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ) حين أمرهم بالمسير إلى بيت المقدس وحرب العمالقة بقوله ( ادخلوا الأرض المقدسة ) فوقعوا في التيه ، فصاروا كلما ساروا تاهوا في قدر خمسة فراسخ ، أو ستة . فكلما أصبحوا ساروا غادين فأمسوا ، فإذا هم في مكانهم الذي ارتحلوا منه ، كذلك ، حتى تمت المدة ، وبقوا فيها أربعين سنة . وفي التيه توفي موسى وهارون ، ثم خرج يوشع بن نون . وقيل : كان الله تعالى يرد الجانب الذي انتهوا إليه من الأرض إلى الجانب الذي ساروا منه ، فكانوا يضلون عن الطريق ، لأنهم كانوا خلقا عظيما ، فلا يجوز أن يضلوا كلهم عن الطريق في هذه المدة المديدة ، في هذا المقدار من الأرض . ولما حصلوا في التيه ، ندموا على ما فعلوا ، فألطف الله لهم بالغمام لما شكوا حر الشمس ، وأنزل عليهم المن والسلوى ، فكان يسقط عليهم المن من وقت طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، فكانوا يأخذون منها ما يكفيهم ليومهم . وقال الصادق عليه السلام : كان ينزل المن على بني إسرائيل من بعد الفجر إلى طلوع الشمس ، فمن نام في ذلك الوقت لم ينزل نصيبه ، فلذلك يكره النوم في هذا الوقت إلى بعد طلوع الشمس . قال ابن جرير : وكان الرجل منهم إذا أخذ من المن والسلوى زيادة على طعام
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 225