نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 218
الإضافة قد تحذف في غير النداء ، لزم حذفه في النداء . ويجوز في الكلام أربعة وجوه : يا قوم كما قرئ ، ولا يجوز غيره في القرآن ، لأن القراءة سنة متبعة . ويجوز يا قومي إنكم بإثبات الياء وإسكانه . ويجوز : يا قومي بإثبات الياء وتحريكه ، فهذه ثلاثة أوجه في الإضافة . ويجوز : يا قوم على أنه منادى مفرد . وأما قوله ( يا ليت قومي ) فإن الياء ثبتت فيه ، لأنه لم يلحقه ما يوجب حذفه ، كما لحق في النداء . المعنى : ( و ) اذكروا ( إذ قال موسى لقومه ) الذين عبدوا العجل عند رجوعه إليهم : ( يا قوم انكم ظلمتم أنفسكم ) أي : أضررتم بأنفسكم ، ووضعتم العبادة غير موضعها ( باتخاذكم العجل ) معبودا وظلمهم إياها فعلهم بها ما لم يكن لهم أن يفعلوه مما يستحق به العقاب ، وكذلك كل من فعل فعلا يستحق به العقاب ، فهو ظالم لنفسه ( فتوبوا إلى بارئكم ) أي : ارجعوا إلى خالقكم ومنشئكم بالطاعة والتوحيد ، وجعل توبتهم الندم مع العزم ، وقتل النفس جميعا . وهنا إضمار باختصار كأنه لما قال لهم فتوبوا إلى بارئكم ، قالوا : كيف ؟ قال : ( فاقتلوا أنفسكم ) أي : ليقتل بعضكم بعضا بقتل البرئ المجرم ، عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وغيرهم . وهذا كقوله سبحانه ( فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم ) أي ليسلم بعضكم على بعض وقيل : معناه استسلموا للقتل ، فجعل استسلامهم للقتل قتلا منهم لأنفسهم على وجه التوسع ، عن ابن إسحاق ، واختاره الجبائي . واختلفوا في المأمور بالقتل : فروي أن موسى أمرهم أن يقوموا صفين ، فاغتسلوا ولبسوا أكفانهم ، وجاء هارون باثني عشر ألفا ممن لم يعبدوا العجل ، ومعهم الشفار المرهفة [1] ، وكانوا يقتلونهم . فلما قتلوا سبعين ألفا تاب الله على الباقين ، وجعل قتل الماضين شهادة لهم . وقيل : إن السبعين الذين كانوا مع موسى في الطور ، هم الذين قتلوا ممن عبد العجل سبعين ألفا . وقيل : إنهم قاموا صفين فجعل يطعن بعضهم بعضا حتى قتلوا سبعين ألفا . وقيل : غشيتهم ظلمة شديدة ، فجعل بعضهم يقتل بعضا ، ثم انجلت الظلمة فأجلوا عن سبعين ألف قتيل . وروي أن موسى وهارون وقفا يدعوان الله ويتضرعان إليه ، وهم يقتل بعضهم